يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: «حُبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، فالطيب أيا كان نوعه مطلوب ومرغوب لعامة الرجال، فهو يعطي رائحة زكية لمستخدميه، خاصة محبي التجمل عند حضور الصلوات، أو الذهاب للعمل، أو حضور المناسبات، ويُفضّل منه ما كان غالي الثمن، وذا رائحة زكية مثل العود والعنبر والمسك والورد وغيرها من الروائح العطرية التي تضفي جمالًا ووقارًا على الإنسان.

اليوم اختلط الحابل بالنابل، وأصبحت العطور المغشوشة أكثر من الجيدة، والغش فيها لا حصر له، وتجاوز حدود المعقول، لا تضبطه أخلاقيات أو أمانة في البيع والتسويق، بل تعدَّى الأمر إلى أن يحلف البائع على السلعة بأنها مميزة وأصلية (100%)، مثل العود، دهنًا كان أو خشبًا، وهو أفضل ما يوجد بالسوق وذو جودة عالية، ولكن عندما تضعه أو تستنشقه تجد أنك أصبحت ضحية للغش والتدليس وعدم مخافة الله في البيع لهذه السلعة المضروبة، وقلما تجد من لديه الأمانة ومراقبة الله في بيع مثل هذه العطور.

العطور ذات الماركات العالمية والمجمعة كيمائيًا باهظة الثمن أصبح بعضها مقلدًا ومغشوشًا وخطرًا على صحة الإنسان، وما أكثره في أسواقنا، ويمكن أن يُقال إن (90%) من الموجود في الأسواق مقلد ويحمل مسميات لشركات عالمية مشهورة في صناعة العطور، بل إن بعضها يُباع عند أبواب المساجد أو أمام (المولات) الكبيرة بأبخس الأثمان، (خمسة ريالات)، علمًا بأن أسعارها الحقيقية قد تتجاوز مئات الريالات.

أسواق العطور عندنا مفتوحة، بل إن بعض مصانعها الموجودة في المملكة تنتج أعدادًا مهولة من هذه العطور المقلدة لماركات عالمية، وتُباع على أساس أنها أصلية وتحمل مسميات بارزة ومعروفة، وهي في الواقع خلاف ذلك. وقد أحسنت وزارة التجارة في قفل العديد من هذه المصانع، ومصادرة جميع منتجاتها حتى لا تصل للمستهلك، ويستخدمها الناس وتكون سببًا رئيسًا في الكثير من الأمراض.

نأمل من وزارة التجارة أن تضاعف جهودها في هذا الجانب، وتقضي على الغش الذي وصل إلى العديد من أصناف العطور، ومصادرة غير الأصلي منها، ومحاسبة تجّارها، ومُروّجيها، وبائعيها، لأنها أصبحت منتشرة بشكلٍ كبير، وعمّت معظم الأسواق، حتى الشركات الكبيرة ذات السمعة الجيدة لم تسلم منها، وذلك من أجل الكسب السريع مع غياب المتابعة مع ضعف تطبيق الجزاءات على كل من يُوزّع أو يُسوّق مثل هذه المواد الخطرة ذات التأثير السلبي المباشر على صحة الإنسان، والتي يمكن أن تؤدي إلى الهلاك (لا قدر الله)، أو الإصابة بعاهات مستديمة قد يُعاني منها الإنسان ردحًا من الزمن.

حفظ الله الجميع من كل مكروه.