ترشيد الإنفاق والاستهلاك من ألف باء مواجهة الأزمات، ولا غضاضة في الاسترشاد بالخطوات والإجراءات التي اتَّبعتها دول تعرَّضت لأزماتٍ خانقة فشُفيت وتعافت.

من أولى توجيهات ساسة تلك الدول لمواطنيها، كانت عدم الإسراف في الحصول على المواد الغذائيَّة، والإقلاع عن المشتريات غير الضروريَّة، والاكتفاء بتأمين لوازم المائدة قدر الحاجة اليوميَّة، أمَّا عدم الإسراف في تناول الطعام، اقتداءً بالتوجيه النبوي الشريف: «نحنُ قومٌ لا نأكلُ حتَّى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع»، فواجب علينا اتِّباعه، ويستتبع ذلك وجوبًا كميَّة الطعام التي تفي ولا يتبقَّى منها ما يلقى في حاويات المخلّفات غالبًا، كما هو الحال في كثير من الحفلات والولائم التي تقام في مناسباتٍ متعدِّدة، منها ما يكفي لأضعاف أضعاف المدعوِّين، وإذا تجاوزنا البذخ والإسراف، فللمعدة حدود، وتجاوز الحدِّ إسرافٌ ومضرٌّ بالصحَّة، وحبَّذا لو كان الفائض ممَّا يقدَّم، يذهب لبنك طعام يقتات عليه الفقراء والمحتاجون بدلاً من الحاويات، من الضروري إعادة برمجة أسلوبنا في التغذية، بحيثُ نُقنِّن كميَّة الاستهلاك لكلِّ وجبَّة، وأن نتَّبع طرق التغذية الصحيَّة بحيث نُقدِّم الفاكهة على الطبق الرئيس، والاكتفاء ببرتقالة وتفاحة وحبَّة موز واحدة من كلَّ نوع، فعلى سبيل المثال، تقسَّم كلُّ حبَّة منها إلى قطع بعدد الحضور وتوزَّع القطع تباعًا. ثم يُقدَّم الطبق الرئيس مع السلطة الخضراء.

كذلك حال الاسكندنافيِّين في أسواقهم التعاونيَّة التى تعنى بتوفير المواد الغذائيَّة للمستهلكين بأسعارٍ قريبة من التكلفة، ولهذه الجمعيَّات التعاونيَّة مخازن بيع في جميع أرجاء البلاد، اعتادت هذه الجمعيَّات التعاونيَّة على جذب زبائنها للتوقُّف في مخازنها التي غالبًا ما تكون على الطرق الدائريَّة بإعلانها أسبوعيًّا عبر الصحف عن سلع محدَّدة من ضروريَّات المنزل والمطبخ بسعر التكلفة.. وتتنافس المخازن فيما بينها في الترويج للسلع المعروضة بسعر التكلفة أسبوعيًّا، وبوسع من يتابع جولة على المخازن في عطلة نهاية الأسبوع أن يقرأ إعلاناتها التي تؤمِّن لوازم منزله الأساسيَّة بسعر التكلفة، أمَّا الخضار واللحوم والأسماك فينصح بشرائها في اليوم الذي ستستهلك به، وبكميَّات في حدود ما يمكن لأفراد الأسرة استهلاكه دون فضلات، بالاضافة إلى ذلك، الاعتماد على النقل الجماعي في التنقُّل ما بين المسكن ومركز العمل بحيث تظلُّ السيَّارة الخاصَّة للاستعمال في عطل نهاية الأسبوع وفي المناسبات.. على أمل الاسترشاد بما يُحقِّق الاعتدال والقسط والإقلاع عن الإسراف.

ونحن بدورنا نناشد وزارة النقل سرعة الانتهاء من تجهيز قطار الحرمين الشريفين، ومترو الرياض، وكذلك نشر الحافلات في المدن والأرياف لنقل الأفراد وفق جدول زمني يراعي ساعات الذروة، وتكون له مواقف مزوَّدة بمظلَّات ومقاعد انتظار على غرار ما هو سائد في البلدان التي اعتمدت النقل الجماعي وسيلة تنقُّلات أساسيَة.. هذا وبالله التوفيق.