لم يكن يتوقع الحوثيون ومن وراءهم أن يستيقظوا على تصريح ناري أطلقه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يهز مضاجعهم، ويقضي على الأمل الذي كانوا يحلمون بتحقيقه بعد أن قال: «حرب اليمن سوف تستمر لمنع تحوُّل الحوثيين لحزب الله آخر على حدود المملكة الجنوبية «، وهي رسالة لمن يهمهم الأمر تعني الكثير، وتُحذِّر أولئك المندفعين والحالمين أن البحر أولى بابتلاع أساطيلهم قبل أن تصل إلى بغيتها.

التخطيط الإيراني لخلق خلاف بين المملكة واليمن لم يكن وليد لحظة الانقلاب على الشرعية، بل قبل ذلك بكثير، وبالتحديد في آخر زيارة للمخلوع علي عبدالله صالح لإيران، والتي نجح فيها المسؤولين الإيرانيين من غزو «صالح» نفسه، حيث حوّلوه من جارٍ وديع إلى جارٍ شرس، فتح لهم أبواب اليمن على مصراعيها، فاستثمروا هذه الحظوة في إعداد الحوثيين إلى معاركهم القادمة بتقديم السلاح والعتاد لهم في وقتٍ مبكر، والبدء بإبعاد علي صالح نفسه من الحكم بالقوة ويمسكون زمام الأمور في اليمن، وهذا ما أدركه المخلوع بعد أن وقع في فخ الخديعة.

هذا الانقلاب ساهم في تدهور الحالة الأمنية والاقتصادية وقضى على البنية التحتية، ونتج عنه الفقر والجوع والمرض، وإيقاف أكثر من ٥ ملايين طالب وطالبة عن مواصلة تعليمهم في المدارس والجامعات، كان رهانا خاسرا ذاك الذي علقت إيران عليه قضى على حياة أبرياء من المدنيين جلُّهم من الأطفال الذين جندتهم قوات الحوثي، وأجبرتهم على خوض حرب تحت إغراءات مادية لا يحصلون عليها نتيجة زجهم في الخطوط الأمامية، ومن لم يمت يخرج بعاهة جسدية نتيجة الألغام التي زرعوها في كل شبر في أرض المعارك.

كل ذلك يتم والإيرانيون الذين يشعلون نار هذا الخلاف يتفرجون على تلك المذابح ويباركونها ويمدونهم بالسلاح، ومُصرّون على التدخل عبر أدواتهم وأذرعهم الإرهابية المتمثلة بالميليشيا الحوثية، ومدهم بالصواريخ الباليستية طويلة المدى ولتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، كما يقومون بهدم مساعي الحل في اليمن وإفشال جميع المفاوضات السياسية وخرق القرارات الدولية كما قال الوزير «الجبير».

التقارير السرية لبعض خبراء الأمم المتحدة والتي تم رفعها لمجلس الأمن الدولي، تثبت أن إيران قدمت أسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن منذ ٢٠٠٩، ولا أعرف لماذا لا تطبق القرارات الدولية الصادرة حول اليمن، وبالذات القرار رقم ٢٢١٦ رغم الحقائق الملموسة التي توصَّلت لها الأمم المتحدة، خصوصا فيما يتعلق بتوصلها إلى حقيقة تجنيد الأطفال من قبل ميليشيات الحوثي؟!.