· انزعجنا كثيراً - نحن السعوديين -عندما وضعتنا إحدى الإحصاءات العالمية في صدارة الدول الأكثر هدراً للطعام!.. هذا أمر مزعج حقاً ، سواء من الناحية الاقتصادية،أو من الناحية الدينية قبل ذلك..لكن هذا الهدر(الذي يرتكز على تاريخ طويل من الهياط) ليس الهدر الوحيد في حياتنا، فثمة العديد من الموارد والثروات الوطنية التي تهدر؛ بل(تذبح) أمام أعيننا كل يوم ،دون أن يرف لنا جفن،إما لأننا نجهل قيمتها،أو لأننا تعودنا على هذا الهدر؛حتى أصبحنا لا نشعر به إطلاقاً ، رغم ما له من تأثيرات ضخمة على حياتنا ، كونه يشكل عبئاً كبيراً على اقتصادنا الذي نعمل بكل جهد على تنميته ودعمه.

1- الثروة البشرية : البشر هم أكبر ثروات الأمم وأغلاها ثمناً، والهدر في هذه الثروة هدر لا يعوض ، فكل ثرواتك الطبيعية لا تساوي شيئاً في ظل عدم وجود ثروة بشرية مدربة ومؤهلة وقادرة على استثمارها ،لذا فإن أي عمليات تعيق صناعة هذا المواطن (الثروة) ؛ ووضعه في مكانه الصحيح هي عمليات هدر؛ بل فساد يجب أن يُحارب، بدءاً من قصور التعليم وتواضعه ،مروراً بالبيروقراطية ، وصولاً إلى البطالة ، وقتل الكفاءات من خلال تدخل الواسطة والمحسوبية وعدم عدالتها في التنافس على الفرص!. .

٢- الثروة المائية : بانكوك مدينة أشبه ما تكون بقطرة ماء في قوقعة ، ومع هذا فإن أول ما يلفت نظرك في هذه المدينة المطيرة هو سياسة الترشيد اللافتة،من خلال فرض أجهزة الترشيد المائي في كل مكان ، بدءاً بالمطار وصولاً الى الفنادق والمطاعم والأماكن العامة،بالإضافة الى الإعلانات التي تنفق عليها الحكومة من أجل تقليل الفاقد في المياه . بالمقابل ومع شح وندرة المياه في بلادنا إلا أن لدينا فاقداً ضخماً في هذه الثروة الإستراتيجية، سواء في المنازل والاستراحات والمساجد، أو حتى في المصالح والمباني الحكومية التي تشهد تسربات لاتتوقف،‏مما يتسبب في فاقد ضخم من مياهنا الشحيحة أصلاً.. والوضع في الزراعة أسوأ، فمازلنا نستخدم طريقة الغمر القديمة للري،وهي طريقة تقليدية تؤدي إلى فاقد كبير ‏لهذه الثروة الناضبة !.

3- الطاقة والثروة الشمسية :ما يقال عن المياه يقال عن الطاقة بجميع أشكالها، فالكهرباء مثلاً تشهد هدراً غير مبرر ، بيوتنا وشوارعنا ومؤسساتنا الحكومية مضاءة في عز النهار‏ بالإضافة الى نوعية المصابيح والأجهزة الكهربائية التقليدية المهدرة للطاقة،والأسوأ أننا لم نستغل ثروتنا الهائلة من الطاقة الشمسية التي قال عنها مهاتيرمحمد إنها أهم مورد مستقبلي للعالم العربي إلا مؤخراً،رغم أن الشركة السعودية للكهرباء وقّعت قبل سنوات مع شركة رائدة في هذا المجال «أكوا باور» ولها العديد من التجارب في العالم العربي.

4- ثروة الوقت : وهي من أخطر أنواع الهدر، فنتيجة لأننا قد ورثنا عادات المجتمع الصحراوي الذي ليس للوقت فيه قيمة كبيرة فإن هناك فاقداً كبيراً في الوقت لدينا،‏ ومن النادر أن يبدأ اجتماع أو عمل في موعده‏ ، لهذا نفقد نسبة كبيرة من الوقت كان من الممكن أن تتحول الى عمل وانتاج ‏ومال .‏

5- ثروة المخلفات‏:‏ تحولت المخلفات اليوم في معظم دول العالم المتقدم الى ثروات، حيث تتحول بعضها الى طاقة وبعضها الى أسمدة وبعضها يتم إعادة تدويره.. في أوروبا غير مسموح لك بدمج النفايات في كيس واحد كما نفعل هنا بل يتم تقسيمها حسب نوعيتها وإمكانية الاستفادة منها سواء كانت ورقاً أو بلاستيكاً.

· الهدر في حياتنا كثير للأسف ، بعضه مرئي ومشاهد مثل هدر الطعام - الذي تصدرنا به العالم رغم أننا نستنكره- وبعضه لم يعد مرئياً لأننا اعتدنا عليه.. أما كيف نستطيع تقليص هذا الفاقد ، فهذا حديث آخر .