سبق وأن تحدثت كثيراً عن قضية التعليم ،ولن أتوقف عن ذلك لما تمثله هذه المؤسسة من أهمية بالغة في كافة المسارات التنموية والسلوكية ،كما تحدث عنها الكثير غيري من الكتاب والإعلاميين .ولذات المؤسسة قدمت القيادة رعاها الله كل الدعم بمختلف صوره، لكن الحال لم يتغير إن لم يزدد ضعفاً وضموراً. وعلى ما يبدو أن هنالك من كان من ينخر جسدها من الداخل ويتعمد توجيهها بما يتفق وأيدولوجيات يحملونها، وهذا ما يبدو لي ولمسته أثناء عملي المتقادم بها والذي كان لتلك الممارسات الناخرة بالغ الأثر في إفشال الكثير من التجارب والبرامج التطويرية التي قامت بها بعض القيادات على مدى أربعة عقود إلى جانب الخلل الكائن في البنية التحتية من أنظمة متقادمة ومبانٍ غير صالحة ومعلمين غير مؤهلين جيداً وقيادات وضعت في غير محلها .ولعل المتتبع لها والعارف ببواطن تلك المرحلة وما واكبها من تجارب وبرامج يجد أنها تجارب وبرامج ناجحة وعالمية أثبتت نجاحها في دول متقدمة لكنها وبمجرد تطبيقها عندنا بدأت الممارسات التخريبية تدب فيها من خلال تحوير محتواها أو توجيهها إلى غير ما وضعت له أو من خلال تلبسها بألبسة ملونة بألوان وضعها البعض مما ترتب عليه تعدد التجارب والبرامج الفاشلة قسراً بأيدٍ خفية وهذا ما جعل طلابنا على مدى تلك العقود الأربعة يتحولون الى فئران تجارب. والمحزن أن تلك التجارب تصبح فاشلة بعد عدة أشهر أو سنوات بما يترتب عليها من ضمور في الجانب المعرفي والسلوكي لأولئك الطلبة والطالبات .

ولعلي هنا أستعرض بعضاً من أبرز تلك التجارب والبرامج الفاشلة التي طبقت على طلاب وطالبات مدارسنا ،واللافت للانتباه أن تلك التجارب والبرامج التي طبقت خلال مرحلة ما يسمى بالصحوة وهي بالطبع ليست صحوة بل هي غفوة أو نستطيع القول بأنها غفوات امتدت أربعة عقود تعطلت فيها المسيرة الفكرية والسلوكية لنظامنا التعليمي ونتج عنها بروز مخرجات ضامرة متهالكة أو شبه فارغة نرى بعضها اليوم في بعض مؤسساتنا ،حيث كان البدء في تلك التجارب عام 1395 هجرية حينما بدأ تطبيق تجربة الثانويات الشاملة التي لم تستمر إلَّا عدة أعوام حيث تلاها تجربة الثانويات المطورة عام 1412هجرية ثم أوقفت بعد عشر سنوات وتلاها تجربة نظام الحصص ( النظام السنوي ) ثم تبعه بعد ذلك تجربة النظام الفصلي بديلاً للنظام السنوي ثم تجربة نظام المقررات ،ولازالت التجارب جارية حتى كتابة هذا المقال والله يستر من الجايات إذا لم يلتفت لتصحيح المسار في مؤسستنا التعليمية .

أما في جانب البرامج التجريبية التي طبقت وكان الفشل حليفها فما أكثرها وأفشلها تطبيقاً لنفس الأسباب التي كانت سبباً لفشل التجارب السابقة وهي كثيرة ومن الصعب إدراجها ضمن هذه المساحة لكني أكتفي بذكر أبرزها مثل برنامج حسن ، وفينا خير، والوكيل الفني ، وفطن الذي أعلن فشله قبل أيام، وبرامج أخرى لكل منها حكاية ورواية وقصة فشل ،وكل تلك التجارب والبرامج صُرفت عليها مئات الملايين من الريالات وتستر تحت عباءتها الكثير من ألوان الخلل الإداري .

ثم يتبقى القول : ألم يكن بالإمكان أن تقوم الوزارة بوضع خططها وبرامجها ضمن خطط بعيدة ومتوسطة المدى مستوجبة التنفيذ وفق عمل مؤسسي منظم ودقيق يتكامل عبر الزمن ولو تغيرت القيادات؟ .. لكن يقيني من خلال قربي من تلك المؤسسة أن ذلك لم يكن متوفراً لأن بعض القادة كان يغني على ليلاه ويعزف منفرداً لبناء مجد شخصي أو تحقيق مآرب شخصية . والله من وراء القصد.