في ذكرى وعد بلفور، ومع احترامي لزخم وحجم المطالبة باعتذار البريطانيين لفلسطين؛ أقول: ماذا يفيد الاعتذار عن فعل فاضح وعمل شرير؟.. أجيال فلسطين بالتأكيد ترفض الإحسان من معدومي الضمير!

في ضوء ذلك، وقبل وبعد الاحتفاء بذكرى الوعد المشؤوم، أقول: إنه مهما طالت السنون.. لن ينتهي عشقنا المخزون.. كان اسمها فلسطين.. وصار اسمها فلسطين.

مهما زيّفوا الصفحات.. مهما وقَّعوا وأبرموا الصفقات.. مهما حبسوا أو صادروا الصيحات.. سيشعرون طوال الوقت ومهما طال الزمن أنهم المحاصرون، وأنهم المُكبَّلون، وأنهم الخائفون.

قد ينجحون في تغيير أو تزييف بعض التصورات والأفكار.. قد يتمكنون مؤقتًا من توسيع جوقة السماسرة والتجار.. لكنهم في دواخلهم يشعرون بالمذلَّة والعار.

مرت مئة سنة.. وقد تمر مئة سنة.. وهُم يُوارون أو يتوارون من الإثم والمأثمة.. مضت مئة سنة شهدت عشرات المؤامرات والاتفاقات والمعاهدات القاصمة.. ومع ذلك يطرح الزيتون ويصدح الأطفال: عائدون.. عائدون.

الحق واضح وفي قمة النقاء.. لن تنعموا أبدًا بطول البقاء.. إذا كان بلفور منحكم الأرض، فإنه لم يمنحكم الوقاء.. بلفور لا يستطيع أن يمنع الرعب والقلق والفزع.. والشقاء.

مهما جمعتم من ترسانات الأسلحة.. ومهما تناديتم في تحويل منازل الفلسطينيين إلى أضرحة.. مهما أَسَلْتُم من دم.. ستشعرون بالعجز إذا الحجر تكلَّم.. مهما نهبتم وأكلتم.. ستتجرَّعون العلقم.. ستُصاب مستوطناتكم بالبُكم، وسيزداد أطفال فلسطين، وتُصابون أنتم بالعقم.

مهما صوت الحق أُلْجم.. ومهما كل منتمٍ لحقوق الإنسان في وصف فلسطين تلعثم.. ومهما صمت أو خرس مجلس الأمن.. ومهما دُبِّر في تل أبيب أو في لندن.. ومهما كان حجم ما تم وأُبرم!

صوت فلسطين سيمرق عبر الريح.. مهما كانت القروح.. لن تترك عمرها ذبيح.. مهما كان حجم الجروح.. لن تترك مجدها طريح.

سنن الكون تقول: مهما دلّست إسرائيل.. مهما مارست الغش في أرجاء الملكوت.. ومهما هدمت من مساجد ومن كنائس ومن بيوت.. ومهما كان حجم السكوت.. العالم كله يعرف أنها تلبس ثوباً لا تستره ورقة توت.

فلسطين نموذج عظيم.. لأنها تودع الإرادة أمانة في ذاكرة القرون.. فلسطين تزرع اليقين وتُرضع أطفالها لبن الحنين..

فلسطين تمنح الأمل الطويل حق الإقامة.. في المساجد والكنائس والمصانع والحقول.

* علامة!

فلسطين شمس فوق الأقصى والقيامة.. ترفض الأفول.