هل وصل بنا الحال أن نحمد الله على أن إرهابي كنيسة تكساس اسمه «ديفن باتريك كيلي»! وأنه رجل أبيض! وأنه كان عسكريا في سلاح الجو الأمريكي! وأنه كان على خلاف دائم مع حماته التي كانت تتردَّد على الكنيسة؟!

هل وصل بنا الأمر إلى حد السجود لله شكرًا على أن «ديفن باتريك كيلي» درس على يد القسس طفلًا، وأدانته محكمة أمريكية قبل جريمته البشعة بالاعتداء والغلظة مع زوجته وطفله! وأنه وهو يواصل القتل داخل الكنيسة كان يعلم أن من بين ضحاياه أطفال لا تتجاوز أعمارهم السنوات الخمس، وكبار تتجاوز أعمارهم الخامسة والسبعين؟!

لقد بحت أصواتنا وكلَّت أقلامنا من فرط تكرار الحديث بأن صانع أو صائغ مثل هذه الشخصيات الإرهابية ليس هو الإسلام، وإنما هو الشيطان.

وأن استسهال الاتهام يجعل مثل هذه الشخصيات- بل والتنظيمات- يجعلها تعربد أكثر وأكثر كالطوفان.

وقلنا وما أكثر ما قلنا حتى اتهمنا أن اسم «مامادو» لا يعني تمثيله للمسلمين؛ وأن مولده أو نشأته في المغرب أو الخليج العربي أو في البوسنة أو أفغانستان لا يعني أنه الإسلام.

وأن التعاطف والاحترام للآخر لا يعني أبدًا الإساءة للأمة وتوجيه السباب الزاخر والكلام الساقط الفاجر.. طمعًا في استضافة فضائية أو حتى جائزة عالمية ووسام فاخر.

على أن حديثي هنا ليس لكُتَّاب وأقلام الغرب، وإنما هو لأهلنا وبني جلدتنا ممَّن يستغلون نيران الصخب؛ فتبرز وجوههم الكالحة من خلف اللهب؛ فتمزج الخبث بالذهب.

حديثي هنا لمن يستغلون المصائب والكوارث والجرائم الإرهابية للتفتيش بفرحٍ عن أصل الجدود وعن اللقب، وعن بلد المنشأ وصلة النسب، وكل ما يتهيَّأ للنار المشتعلة في تراث الأمة من حطب!

حديثي هنا للذين يستغلون الضجيج فيقتلون الزهور في سهل إسلامنا البهيج، وللذين يعتقدون أو يُروِّجون لأكذوبة أن لحاقنا بالجديد؛ يعني التنكر للجدود.

المؤلم على الطرف الآخر أنه عند صد التهمة الباطلة بداعش، يخرج صوت بعضنا خافت النبرة خائف من التهمة راعش! أو صارخ متشنج وناهش وطائش!