يجدر بنا - ونحن نرى هذه الانتهاكات المتكررة من قبل إيران، وضلوعها في تزويد مليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبدالله صالح بالصواريخ الباليستية، ضاربة بقرار مجلس الأمن رقم 2216 عرض الحائط - ألا نلتفت إلى ذلك القرار الذي لا تعيره إيران أدنى اهتمام؛ لأنها تدرك سلبية هذه القرارات، والضعف الذي تُعانيه الأمم المتحدة في تنفيذ قراراتها، إضافةً إلى إدراكها لعدم قدرة مجلس الأمن على معاقبتها، فلمجلس الأمن تاريخ معها مليء بالتهديدات وفرض عقوبات؛ لتدخلها في الشأن المحلي في أكثر من دولة، لكن أي من تلك العقوبات لم تُنفَّذ، ولذلك، فإن القرار رقم 2216 القاضي بالامتناع عن تسليح مليشيات الحوثي لم يزدها إلا إصرارًا على التمادي في التسليح وتكديسه، وإيصاله إلى تلك المليشيات، عبر طرق كثيرة لإطالة أمد الحرب، والقضاء على الحكومة الشرعية المنتخبة من الشعب اليمني الشقيق.

وهي إذ تفعل ذلك، فإنها لا تمارسه في الخفاء، فهناك الكثير من المضبوطات والثبوتات التي تم تقديمها لمجلس الأمن بالصوت والصورة، والتي تدين إيران بإمداد المتمردين الحوثيين بالسلاح، وأنها هي مَن يقود المعركة فعليًّا ويُخطِّط لها، وأن خبراءها هم الذين يُطلقون الصواريخ على المدن السعودية، على اعتبار أن الحوثيين حديثو عهد بالتقنية التي تتطلبها عملية إطلاق الصواريخ.

لقد أوضحنا مرارًا وتكرارًا، أنه لا توجد لهيئة الأمم المتحدة هيبة ما لم تُفعّل قراراتها وتعمل على إحياء الدور الذي تقوم به لجنة السلاح التي لم ترَ النور، رغم أنها تأتي ضمن اللجان الخمس التي أنشأها مجلس الأمن، ماذا قدمت هذه اللجنة طوال السنوات الماضية، حيال النزاعات السابقة واللاحقة التي مر ويمر بها عالمنا الحالي؟

لم نرَ يومًا أنها اجتمعت، أو قامت بنزع سلاح دولة معتدية، رغم أن دورها يتسع؛ ليصل إلى تقديم المشورة والمعونة للمجلس في جميع المسائل الخاصة بحفظ السلم والأمن الدوليين، واستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفها، وإعداد البرامج الخاصة بنزع السلاح، هذا الضعف هو الذي شجَّع الدول المارقة كإيران، لأن تلعب أدوارًا خبيثة أدت إلى شق الصف العربي، وتهديد السلم الدولي عبر تدخلاتها، كما يحدث في كل من اليمن ولبنان وسوريا والعراق، إضافةً إلى تهديدها المستمر للملاحة البحرية الدولية.

لذلك، يجب علينا أن ندافع عن أنفسنا بالشكل الذي نراه يكفل لنا أن نعيش في أمنٍ واستقرار، وأن نقطع اليد التي نرى أنها تحاول أن تُعكِّر صفو هذا الأمن بقوة سلاحنا، ونحن بفضلٍ من الله نملك من القدرات العسكرية المتطورة والرجال الأكفاء ما يفوق ما لدى العدو من قدرات وإمكانيات، وأن نجتهد في السعي لنقل المعركة إلى الداخل الإيراني، عبر تشجيع ودعم جبهات المعارضة الإيرانية، سواء بسواء، كما يفعلون هم في بعض الدول، وألا نركن إلى قرارات مجلس الأمن، وأدوار الأمم المتحدة التي تأكَّد لنا فشلها في اليمن وليبيا وسوريا، طوال العشرة أعوام الماضية.