أواصل ذكر بعض الأحاديث الواردة في الصحيحيْن أو أحدهما ومخالفة للقرآن الكريم:

1. حديث أبي سعيد الخدري عن قولـه صلـى الله عليه وسلّم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن..»رواه البخاري ومسلم، هذا الحديث لا يتفق مع ما جاء في القرآن الكريم عن كمال أهلية المرأة وكمال إيمانها، توضحه الآيات التالية: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). (النحل:97)، (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ). (البقرة: 179). (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا). (التوبة:38)، هذه الآيات وغيرها كثير تؤكد على كمال إيمان وأهلية المرأة بمساواتها بالرجل في القصاص والحدود، التي تسقط عن ناقصي الأهلية، والسنة لا تناقض القرآن، ومناقضة هذا الحديث للقرآن دليل على عدم صحته، إضافة إلى وجود أحاديث موضوعة عن كفران العشير، وكذلك وجود أحاديث تبيّن أنّ النساء أكثر أهل الجنّة.

2. حديث عبدالرحمن بن أبي بَكْرة: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، رواه البخاري ورواه النسائي في «السنن» وبُوِّب عليه في النسائي بقوله: «النهي عن استعمال النساء في الحكم»، فهذا الحديث مُخالف لقوله تعالى: (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ). (النساء:58)، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ). (التوبة:71)، وقوله على لسان مستشاري ملكة سبأ: (قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).. (النّمل:33)، إضافة إلى أنّ الحديث رواية مفردة، وراويه حَدّه سيدنا عمر رضي الله عنه بحد القذف، ولم يتب، وبذلك لا تُقبل روايته، باعتبار الرواية شهادة على الله ورسوله.

هذا وقد بيّن ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح صحيح البخاري (110) حديثًا للبخاري من التي انتقدها الدارقطني، وخصّص لها فصلًا، ومن ضمنها حديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، كما خصّص فصلًا عن رواة البخاري الذين فيهم طعن بالضعف والتدليس والإرسال والقطع وعددهم (464) راويًا.. وممن طُعن فيهم عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وسعيد المقبري، وهما من رواة حديث «النساء ناقصات عقل ودين».

إنّ مسؤولية القائمين على مجمع الملك سلمان للحديث مسؤولية كبرى لاجتثاث التطرف الديني من جذوره بتنقية كُتب الحديث، وفي مقدمتها الصحيحان، ممّا دُس فيها من أحاديث موضوعة مخالفة للقرآن الكريم التي استغلتها الجماعات الإرهابية في استباحة قتل المسيحيين في أوطانهم، كحديث: «أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أنّ لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله»، واستباحة أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وأموالنا كحديث: «من بدّل دينه فاقتلوه»، وجميع المسلمين وحكوماتهم في نظر جماعة الإخوان وتنظيماتهم المسلحة مُرتدون يُباح قتلهم وحرقهم أحياء مثلما حرقت داعش الطيّار الأردني المسلم الأسير معاذ الكساسبة، بل أصبح الابن يقتل أباه وأمه، والأخ يقتل أخاه لأنّهم في عقيدتهم الإخوانية كفرة مرتدون، وحديث: «النساء ناقصات عقل ودين»، وحديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، استغلهما المتطرفون في انتقاص أهلية المرأة وجعلها تحت الوصاية من الميلاد إلى الممات وحرمانها من تولي أي منصب قيادي، ممّا ضاعف من ممارسة العنف الأسري ضد المرأة وإقصائها، ولعلّ هذا الدور للمُجمّع، وبتنسيقه مع المركز العالمي «اعتدال» لمكافحة الفكر المتطرِّف ما يعنيه صاحب السمو الملكي ولي العهد بقوله: «سنقضي على بقايا التطرّف في القريب العاجل، ولن نُضيع 30 عامًا أُخرى في التعامل مع الأفكار المتطرفة».