المعاملة (تحت الإجراء) أصبحت النغمة المحفوظة والمكررة لدى بعض الموظفين بالقطاع العام، وليت الأمر اقتصر على ذلك فقط، بل تعداه إلى طريقة معاملة مزعجة تفتقر للإحسان مما عطل مصالح الكثير من العملاء والمراجعين، إن هذا السلوك المزعج يكشف أن بعض الموظفين ليست لديهم أي معرفة بأخلاقيات العمل أو أخلاقيات الوظيفة. فأخلاقيات العمل تعني مجموعة من القيم الجوهرية والمبادئ والمفاهيم والأساليب والقوانين والأنظمة واللوائح التي ينبغي أن يتقيد بها الموظف أثناء تعامله مع زملائه ورؤسائه وعملاء المنظمة، وهي في مضمونها العام عبارة عن مجموعة من المبادئ التي يتحلّى بها الموظف لتنظيم سلوكه الإنساني في بيئة العمل، وقد حث الإسلام على مكارم الأخلاق ودعا للتمسك بها، ويضيف الالتزام بأخلاقيات العمل للمنظمة شهرة وسمعة طيبة، لكن مما يؤسف له أن بعض الموظفين لا يدركون أن المنظمات العامة لا تقبل أن يسيئ موظف لأي عميل، ولا تقبل أن يسوف الموظف المراجعين ويماطل في إنجاز معاملاتهم.

فبالرغم من أن كل الموظفين بالمنظمة ينبغي أن يَتَحلَّوا بأخلاقيات العمل فإن على إدارات المنظمات أن تضع ضوابط وجزاءات تجعل الموظفين يلتزمون بأخلاقيات العمل، فقد تجد من الموظفين من هو مؤمنٌ بأخلاقيات العمل ويمتثل لها ولكن بعضهم قد لا يكترث لها بتاتًا، وعليه فمن مصلحة المنظمة أن تجعل جميع الموظفين يلتزمون بها بناء على لائحة أو ميثاق أو بروتوكول توضح فيه المنظمة أخلاقيات العمل من منظورها، بحيث تكون ملزمة لكل العاملين وبحيث تكون هناك عقوبة رادعة لمن يخالفها، ولا ننسى أن غياب ميثاق يوضح أخلاقيات العمل فإن ذلك يجعل لكل موظف مقاييسه الشخصية الخاصة في التعامل مع المراجعين والتي تختلف من شخص لآخر، كما لابد من التعامل بحزم مع كل من ينتهك ميثاق أخلاق العمل بالمنظمة، ولابد أن يتم التعامل مع أي شكوى من أي عميل تعرض للإساءة أو التجاهل أو المماطلة من أي موظف بمنتهى الحزم.

وتبقي مبادئ وقيم الإسلام واخلاقياته هي اللائحة الأعظم فالخلق هو مقياس للإيمان قال الرسول صلي الله عليه وسلم (مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ)، وقال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).