إن الله سبحانه وتعالى لا ولن يخلف وعده الذي وعده في كتابه الكريم بديمومة غلبة الحق على الباطل في كل زمان ومكان وإزهاقه له وإن طالت مدة علوه وقوة سلطة ممارسيه كما في قوله تعالى (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) ،وقوله تعالى ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) ،حيث أن غلبة الحق على الباطل تعد اقامة للعدل بين البشرية لتستقيم الحياة ،كما وأن العدل يعد من أهم المبادئ التي قامت عليها كافة الأديان السماوية وحث عليها وتمثل بها الأنبياء والرسل وقيض الله سبحانه لإقامته في الأرض البعض من عباده في كل زمان ومكان لتحقيق ذلك العلو وتلك الغلبة للحق على الباطل .ولاشك بأن هذه المرحلة الزمنية التي يعيشها وطننا الحبيب مهبط الوحي ومنطلق الرسالة المحمدية لن تبقى حبيسة لممارسي النهب والسلب للمال العام ولن تبقى محطة لمثل ذلك الفساد

الذي يتنافى مع تلك المكانة العظيمة لها ،فهاهو ملك الحزم سلمان بن عبد العزيز وأمير العزم محمد بن سلمان يبدآن مرحلة التنظيف الممنهج لتلك الممارسات الفسادية لبعض ضعاف النفوس وذوي السلطة ممن أوكل اليهم الأمر أو أتيحت لهم الفرص ليعبثوا بالمال العام وهاهي أولى الخطوات التنفيذية لقمع المفسدين تبدأ بهوامير الفساد أو ما يمكن تصنيفهم بذوي المليارات المنهوبة دون وجه حق اقتطعوها تحت مظلة غسيل الأموال أو قبول الرشاوى أو التستر أو توقيع صفقات سلاح غير نظامية أو صفقات وهمية أو ترسية مشاريع على شركاتهم أو مشاريع من الباطن أو عقد صفقات سلاح وهمية أو اختلاس أموال وما شابه ذلك من ألوان الفساد المالي والإداري .

ويقيني أن عجلة مكافحة الفساد بكل صوره واتجاهاته التي تتلون بتلون فكر النهب والسلب للمال العام كون الفساد قد استشرى داخل العديد من المؤسسات الحكومية منذ عقود مضت وأصبحت محاربته أمراً حتمياً، ولاشك بأن الفساد الممارس ببعض شركات البترول وصناعته يأتي في المقدمة ثم تأتي الممارسات الفسادية ذات العلاقة بالأسلحة بمختلف صورها .

ولا ننسى بعض الممارسات في الجهات ذات العلاقة بالعقار، كما لا ننسى مؤسسة التعليم التي يستوجب أن يُسأل بعض مسؤوليها بأثر رجعي حول أسباب تأخر التطوير رغم الدعم الكبير الذي تم تقديمه، ثم المدن الصناعية والاقتصادية التي بدأ إنشاؤها لكن العديد منها لم يكتمل أو انحرف عن غايته.. ثم بعض القطاعات والادارات الأخرى التي انغمست في مسارب الفساد. والله من وراء القصد.