• يُعتبر الإنجليز من أكثر الشعوب محافظةَ وليس من السهولة تغير أنماط حياتهم بل هم لا يرغبون في ذلك لهذا يقولون إن بإمكان الزمن أن يغيّر كل شيء باستثناء شيء في داخلنا فإن التغيّر يفاجئه دائماً.

•إن التعامل الحذر مع كل جديد نمط سلوكي شائع خصوصاً لدى أصحاب نظرية «الشك» إذ يُخضِعون كل أمر يستجد على حياتهم لعدة فلاتر أولها فلتر(الأسلاف) فالذي لم يفعله الأسلاف ما الداعي لفعله، الفلتر الثاني موقف شيوخهم فإن وافقوا فهم تبعاً لذلك موافقون وإن قاوموا التغيير فعلوا ذات الشيء، الفلتر الثالث التوافق مع الأمزجة والأهواء أما الأخير وهو الأهم حسب ظني أن يوافق المصالح الشخصية وحجم المكاسب.

• حتى لو كان الجديد القادم يحظى بدهشتهم وإعجابهم يترددون كثيراً في ركوب موجته بل ربما قاوموه في «الفاتحة» وشنعوا على فعله ومن ثم تجدهم في «التحيّات» كالشراع يميل مع الريح وربما سبقوا المراكب الأخرى امتثالاً لمقولة: إن طاعك الزمن وإلا طيعة تحججاً بالضرورة.

• في الماضي القريب قاوم البعض من «ربعنا» فكرة استخدام المخترعات الحديثة بحجة أنهم لم يألفوها ولم يعتادوا على التعايش معها بل إن بعضهم كان يؤكد أن تلك المخترعات ما هي إلا صورة من صور الجن والشياطين، وحين بسط العلم نفوذه تلاشت كثير من المخاوف لديهم وأصبح تقبلهم للجديد واستعدادهم للتغيير أكثر من ذي قبل إلا أنه مازال هناك فئة تخاف التغيير وتخشاه لماذا؟؟

•الجواب على هذه الـ «لماذا» ورد بشكل مشوّق في الكتاب الشهير «من الذي حرّك قطعة الجبن الخاصة بي» (Who moved my cheese

) للدكتور سبنسر جونسون يشرح فيه الطريقة المُثلى والمدهشة للتعامل مع التغيير في العمل والحياة، ولا أرى ضرورة لإعادة الحكاية فالكثير من القرّاء ربما قرأوا الكتاب وتوصلوا لذات النتيجة التي وصل اليها الكاتب في حتمية تغيير الأنماط القديمة التي قد تعيق مواصلة العيش بسلام وراحة بال.

• بقي أن أنوه إلى أن التغيير ليس غاية بحد ذاته ولا مجرد تجريب للجديد إنما هي القناعة بأن القديم غير صالح للزمن ولا للمرحلة وأن الجديد فيه النفع العام عندها لابد من التغيير.