لن تنجح أي تنمية في مناخ يهيمن عليه الفساد ويكتم أنفاس الإصلاح .. لذا كان البعض ينظر بدهشة وقلق وهو يرى الإعلان عن الخطط الطموحة لإصلاح الاقتصاد وتنفيذ برامج جريئة ، بمواعيد محددة ستؤدي ، متى تم تنفيذها ، لا إلى إصلاح الاقتصاد فحسب بل ستؤثر بشكل جيد وصحي على المجتمع السعودي وذلك ضمن ما أطلق عليه «رؤية السعودية 2030 «، وما كشف الأمير الشاب محمد بن سلمان، ولي العهد ،عنه في مؤتمر عالمي ضخم لإقامة مدينة المستقبل الطموحة (نيوم) بتكلفة تصل الى خمسمائة بليون دولار .. وتأتي الدهشة والقلق من أن هناك عدداً لا يستهان به من المشاريع ، وإن كانت متواضعة بالقياس الى ما يعلن عنه اليوم ، تم وأدها أو تشويهها من قبل ، واتجهت أصابع الاتهام حول ذلك الى بعض البيروقراطية الفاسدة ، والأجهزة التي تعتمد على الفساد والإفساد .

لذا كانت مفاجأة سعيدة أن أعلن خادم الحرمين الشريفين عن لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان ، والقرارات التي اتخذتها لمحاربة الفساد، والقضاء عليه. واعتقال عدد من المشتبه بهم ، تمهيداً للتحقيق معهم . وهو ما شكل إنذاراً عالي الصوت لكل من يمارس الفساد لتعطيل مسيرة الإصلاح في البلاد ، ولأولئك الذين عبثوا بالمال العام ، واستولوا على ما لا حق لهم فيه من أموال الدولة وميزانيات المشاريع التي جرى تنفيذها بشكل هزيل أو تلك التي لم تنفذ فعلاً .

محاربة الفساد ضرورة لإطلاق عجلة البناء الحقيقية في البلاد . أما التستر عليه أو التساهل معه فإنه سيؤدي الى إيقاف أي جهد لإطلاق عملية التنمية وبناء سعودية المستقبل التي تسعى الدولة لإقامتها.

وستحرم شبابنا من تنفيذ حلمهم في إقامة مجتمع نظيف يسود فيه القانون ويحارب الفساد وتتسارع فيه خطوات بناء الاقتصاد والمجتمع لما يحقق العيش الكريم لأبناء هذا البلد ، ولما يؤدي الى أن تتمكن بلادنا من أخذ موقعها القيادي إقليمياً وعالمياً ، في مجال الاقتصاد مدعوماً بالتكنولوجيا والمعرفة أيضاً .

كثير من المشاريع الطموحة لن تكتمل طالما كان الفساد مهيمناً وسائداً وسيداً، والمطلوب لا المحاسبة على ما مضى فحسب ، بل وضع الأدوات القوية والفعالة التي ستؤدي الى مراقبة مستقلة بشكل يحرم الفاسدين من إفساد النظام ، وتمكينها من دق ناقوس الخطر قبل أن تكتمل عملية ( السرقة ) وتضيع ميزانيات مشاريع التطوير والتنمية وميزانيات الأجهزة المختلفة بين يدي من لا يستحقها أو في مسارات مشبوهة .خاصة في عهد ما بعد الطفرة النفطية حين يصبح اعتماد الاقتصاد قائماً على صناعات مثل البتروكيماويات والسياحة والطاقة الشمسية وغيرها .

القيادة السعودية الحازمة تسير بالبلاد في الاتجاه المؤدي لحماية وتحصين الوطن من مختلف أنواع الفساد والإفساد ، وتضع لبنات بناء مجتمع سعودي نظيف لا يمكّن المفسدين من سرقة حقوقه وامتيازاته ، وإذا كان الأمير محمد بن سلمان قد قال في مؤتمر (نيوم) الأخير أن هذا المشروع هو للحالمين ، فإنه بما قام به على رأس اللجنة العليا لمكافحة الفساد يسعى لتحقيق حلم شباب الوطن في مجتمع خـالٍ من الفساد .