يقاس تقدم الدول والمجتمعات ونهضتها بجديتها وجدية شبابها وحرصهم على العمل ،فكم من دولة لاتوجد لديها مصادر دخل طبيعية أو صناعية غير أن أبناءها ومن خلال جهدهم وعملهم تمكنوا من رفع مستواها وتنمية دخلها فغدت من الدول المتقدمة وأصبحت نسب البطالة لديها منخفضة ويعود السبب في ذلك إلى جدية أبنائها من جهة وإلى ما يوجد لديها من أنظمة وقوانين للعمل من جهة أخرى .

تتراجع العديد من الدول في مستوى البطالة لديها ليس فقط لعدم جدية شبابها بل لأن بيئة العمل الموجودة غير مشجعة من جهة والأنظمة المتعلقة بالعمل غير كافية لتوفير آلية مناسبة لفرص العمل من جهة أخرى وذلك بالرغم من أن ديننا الحنيف يحثنا باستمرار على العمل بل إنه اعتبره حقاً لكل مسلم، وحارب البطالة لآثارها السلبية على المجتمعات والأسر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جعل العمل المفيد الصالح من أسباب الثواب وزيادة الحسنات، يقول صلى الله عليه وسلم (من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له).

ولنا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي أنبياء الله ورسله أسوة حسنة فقد كانوا يعملون في مهن مختلفة، فقد كان آدم عليه السلام يعمل في الزراعة وداود عليه السلام في الحدادة ونوح عليه السلام في التجارة وموسى عليه السلام في الكتابة وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الرعي والتجارة، كما أن من الصحابة الكرام من امتهن التجارة كأبي بكر الصديق، والحدادة كخباب بن الإرت والرعي كعبدالله بن مسعود، وصناعة الأحذية كسعد بن أبي وقاص والخدمة كبلال بن رباح والخياطة كالزبير بن العوام.

أوضاع الشباب اليوم اختلفت فأصبحنا نراهم في العديد من المواقع والتي لم يكن لنا أن نراهم فيها قبل عدة سنوات سواء كوظائف أو حتى كمشاريع صغيرة يعملون فيها بأنفسهم فلم نعد نسمع الأعذار التي كانت في السابق ولم نعد نجد التحفظ الذي كان يصدر من قبل بعض أولياء الأمور بل أصبح الكثير يقبل بما لم يكن يقبل به في السابق ولذلك فقد أصبحنا نشعر بالفخر والاعتزاز كلما رأينا شبابنا في مواقع العمل المختلفة،ولذلك فنحن على ثقة بأن الوطن سيتقدم بأمثال هؤلاء الذين يعرفون قيمة العمل ويسعون من أجله ولايضرهم طبيعته أو مكانه .