يَبدُو أَنَّ حصّة النّشَاط؛ تَنَالُ مِن التَّفَاعُل والجَدَل، الشَّيء الكَثير، وقَد حَاوَلتُ إغلَاق المَوضوع، والاكتفَاء بتَعقيب الأُستَاذ التَّربوي «سعيد الغامدي»، ولَكن مَع كَثرة الرَّسَائِل والضّغوط عليَّ، للاستمرَار فِي المَوضُوع، أَجد نَفسي مُضطراً لنَشر رِسَالَة حَزينَة، مِن مُعلِّمة قَديرة اسمها: «حنان سالم»، حَيثُ تَقول فِي رِسَالتهَا:

السَّلام عَليكم د. «أحمد».. تَابعتُ مَا طَرحتَه سَعَادتكم، ومَا طَرَحَه الأُستَاذ التَّربوي «سعيد الغامدي»، تَعقيباً عَلى مَقَالِكم، بخصُوص حصّة النّشَاط، وأَودُّ –

هُنَا- أَنْ أَطرَح عِدَّة تَسَاؤلات، حَيثُ إنَّني قَرأتُ عِدّة اقترَاحَات، لتَفعيل هَذَه السَّاعَات، تَكَاد تُلامس السَّمَاء مِن تَفاؤل، وبَين ثَنَايَاهَا اتّهام للمُعلِّم/ة بالتقَّصير والتَّذمُّر..!

دَعني أَتسَاءل فِي حِيرَةٍ كَبيرة -تُسَاوي حَجم مَا أَثَاره قَرَار زيَادة هَذه الحصَص؛ مِن لَغطٍ وأَحاديث واتّهَامَات-: هَل هَذه السَّاعَات يَحتَاجها تَعليمنا -بالفِعل- ليَنهض مِن كَبوته، ويَكون بمَصاف تَعليم دول العَالَم الأوَّل؟.. والسُّؤال الآخَر: هَل تَستَطيع وزَارة التَّعليم؛ أَنْ تُوفِّر مُتطلبَات هَذه الحصَص مَاديًّا ومَعنويًّا..؟!

ولأنِّي فِي الميدَان التَّربوَي «العَملي والحَقيقي»، أَعلَم تَماماً أَنَّ أَسَاسيَّات التَّدريس فِي مَدَارسنَا نَاقِصَة، وأَحيَاناً مَعدُومَة! فأَنَا كمُعلِّمة، أُصلح أَو أُوفِّر مِن جيبي سبّورة، وأَدهن الفَصل، وأُصلح مُكيِّفاته، وأَشتَريهَا فِي بَعض الأحيَان. أَفعَل ذَلك -وزَميلاتي- لنُوفِّر المَكَان اللَّائِق لطَالباتنا، كَي يَتقبَّلن ويَستَوعبن الدَّرس، نَاهيك عَن (قطّة) المَدرسَة؛ لتَوفير عَامِلَات للنَّظَافة وأَدوَاتها، حَتَّى نَجد دَورات ميَاه نَظيفَة، تَحتَرم آدميتنَا، ولتَوفير ميَاه للشُّرب، و(قطّة) أُخرَى لتَصليح ميكروفُون الإذَاعَة الصَّبَاحيَّة، وإنشَاء مَسرح للمَدرسَة؛ لأنَّ الوزَارَة نَسيت بنَاءه، وغَير ذَلك ومِثله كَثير..!

لِذَا، مَازلتُ أَحتَار فِي الجَوَاب، وحِيرتي كَبيرة، تُوازي حَجم مَا دَفعتُه طُوال مُدّة خِدمَتي، وهي (22) سَنَة، لسَد العَجز المَالِي لَدَى المَدَارس، وتَبقَى هَذه الأَسئِلَة دُون جَوَاب، وكُلَّما حَاولتُ البَحث عَن إجَابَة، وَجدتُ تَصريحَات مِن مَعَالي الوَزير؛ يَتّهم المُعلِّمين والمُعلِّمات بالتَّقصير والكَسَل..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: هَذه رِسَالَة المُعلِّمة «حنان سالم»، أَرجو أَنْ يَقرَأها كُلّ مَسؤول فِي وزَارة التَّعليم، عَلَّه يَحنّ عَليهَا وعَلَى أَمثَالِهَا، ويُصلحون مَا يَستَطيعون إصلَاحه فِي مَسيرة التَّعليم..!!