كشفت وثيقة نشرتها وكالة المخابرات الأمريكية لزعيم تنظيم القاعدة الهالك، أسامة بن لادن، ما تلعبه قطر من دور بارز لتمويل الإرهاب، واحتضان معتنقي الفكر الدموي، وتأسيس جمعيات مشبوهة بغطاءات نشر الإسلام. وفي وثيقة متداوَلة، تم الكشف عن دعم قطر لاتحاد علماء المسلمين، ليكون مع مرور الوقت دولة القاعدة الإسلامية، ورشح زعيم التنظيم في الوثيقة أن يكون في الاتحاد بعض المدافعين عن الفكر الضال في الخليج والمطلوبين بقضايا تمويل ودعم التطرف، مثل المطلوب الذي أعلنته السعودية حامد العلي.

وجدَّد زعيم التنظيم في كتابته التي جرى تداولها على نطاق واسع ثقته بقطر؛ بأنها تستطيع القيام بهذه المهمة، مقترحًا أن يكون المجلس خارج قطر، وهي تتحمل التكاليف والإعداد والتشاور.

وقالت صحيفة «ويكلي ستاندارد» في تقرير نشر يوم أمس، إن العديد من الوثائق تعرض العلاقات والروابط التي جمعت بين زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وإيران، والقاعدة، ويوسف القرضاوي، واتحاد علماء المسلمين، وقناة الجزيرة، وحزب الله ودورهم في زعزعة أمن واستقرار المنطقة. ووصف بن لادن إيران في إحدى تلك الوثائق بأنها «الشريان الرئيس» للقاعدة. واعتبرت الوثائق أن بن لادن كان يراقص إيران (بنعومة)، وكان حريصًا على عدم انتقادها وذلك لتبعيته لها ولوجود أقرباء يتخذونها ملاذًا، من بينهم واحد على الأقل من أفراد أسرته. وأضاف التقرير أنه كان ينشب خلافات بين الحين والآخر، بين بن لادن والقاعدة، «لكن تلك الخلافات لم تشكل عائقًا أمام التعاون بينهما».

يذكر أن مدير السي آي إيه مايك بومبيو أعلن في الثاني من هذا الشهر الإفراج عن 470 ألف وثيقة جديدة وجدت في جهاز كمبيوتر بن لادن وصودرت في الثاني من مايو 2011 بعد عملية لقوات خاصة في باكستان أسفرت عن مقتله في مقره في أبوت أباد في باكستان.

القرضاوي.. ونشر الفوضى والفتن

فتش عن إيران

وحسب تلك الوثائق، قدمت إيران دعماً لوجستياً كبيراً لتنظيم القاعدة بعد هجوم الولايات المتحدة على أفغانستان، عام 2001، وشكلت ملاذاً آمناً لعناصر القاعدة، وكذلك عملت على تسهيل وصولهم إلى اليمن ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، «وهذا يعود لتوافقات ثابتة تعمل على استهداف المملكة العربية السعودية ومصر بشكل رئيس عبر خلق الفوضى في كل من اليمن وليبيا».

وأظهرت إحدى الوثائق أن عضوا بارزا في تنظيم القاعدة أكد في رسالة أن إيران مستعدة لتوفير كل ما يحتاجه تنظيم القاعدة، بما في ذلك الأموال والأسلحة، ومعسكرات تدريب لحزب الله في لبنان، مقابل أن تقوم الجماعة الإرهابية بالهجوم على المصالح الأمريكية في السعودية والخليج بحسب تحقيق أجراه توماس جوسلين وبيل راجيف الباحثان في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في تقريرهما حول تلك الوثائق.

وبحسب ما ورد في تلك الوثائق؛ يرى بن لادن أن ما يسمى بـ»ثورات الربيع العربي» ستكون طريق تنظيم القاعدة لإسقاط المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربي.

وتبرز العديد من الوثائق علاقة بن لادن بقناة الجزيرة، التي وصفها في إحدى رسائله، بأنها «بفضل الله، حاملة لواء الثورات العربية.. ولولاها لما حصلت الثورة في تونس، وليس فقط في انتشارها».

وفي إحدى تلك الوثائق، ينصح بن لادن، على أن يحرض منظر ومفتي تنظيم الإخوان المقيم في الدوحة يوسف القرضاوي، على الثورات التي تهدف منها القاعدة إلى نشر الفوضى. وجاء في إحدى تلك الوثائق أن بن لادن كان يريد «دورًا أكبر في ليبيا للداعية الإخواني المقيم في الدوحة يوسف القرضاوي».ودعا بن لادن في رسالة كتبها بخط يده، إلى دعم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ليكون محركاً للثورات، وليصبح مع مرور الوقت نواة لقيام «دولة القاعدة الإسلامية».

ولم يقتصر دور الدوحة وحسب الوثيقة ذاتها، على تمويل مشروع القاعدة فقط، وإنما أكد بن لادن الذي وصف مشروع الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين بـ«الحمل الثقيل»، أن قطر «قادرة على تحمل التكاليف، والإعداد، والتشاور».