· لجنة مكافحة الفساد التي أمر خادم الحرمين الشريفين بإنشائها تحت إشراف مباشر من ولي العهد،والتي ملأت الدنيا وشغلت الناس منذ أول يوم عمل لها،كسرت العديد من الحواجز النفسية العتيقة،ورفعت من طموح المواطن وفاعليته تجاه قضايا فساد كان يعدها في حكم الميؤوس منها ، ونقلت الحديث عن الفساد من مرحلة التهامس السري المرتبك إلى طور العلانية والجهر،والأهم أنها أعادت للمواطن الأمل بإمكانية عودة الكثير من الممتلكات العامة المغتصبة من قبل جهات وأشخاص كان لا يستطيع التصريح بأسمائهم حتى في المجالس الخاصة .

· ‏من المعلوم أن الفساد المالي الذي أهدر بحسب النائب العام ما يزيد عن ١٠٠ مليار دولار من المال العام خلال السنوات الماضية ليس هو الوجه الأوحد للفساد .. فهناك أوجه أخرى أهدرت أكثر من هذا الرقم بكثير، وأضاعت جهوداً كبيرة تكبدتها الدولة من أجل تحسين مستوى معيشة المواطن،ومنها سرقة واغتصاب الأراضي؛ والمرافق الحكومية كالحدائق العامة التي كانت تعتبر صيداً ثميناً لسرّاق المال العام ، وكذلك الشواطئ البحرية التي تناهشت بعضها أيدي الفاسدين ، حتى باتت رؤية الشواطئ من رابع المستحيلات ،خصوصاً في المدن الكبرى التي تم ( تشبيك) بحورها،وسجن رمال شواطئها بشكل شبه كامل،مما وضع المواطن (المسيكين) أمام خيارين صعبين للتنفس، فإما دفع مبالغ باهظة لمشاهدة تلك الشواطئ من خلال منتجعات وفنادق ترهق ميزانيته المتآكلة أصلاً ،أو التعوذ من وعثاء السفر، وتجهيز (شنطته) بحثاً عن شواطئ في بلاد الله الواسعة.

· ولأن إنشاء ‫اللجنة العليا لمكافحة الفساد هو تأكيد على أن الدولة ماضية بقوة وحزم في محاربة الفاسدين ‏حتى بأثر رجعي، لاستعادة شرايين الحياة التي اختطفوها ، فإن الامل كبير في أن يتم فتح ملف الاعتداءات على الشواطئ وتخليصها من براثن المعتدين ،فإذا كانت وزارة العدل قد استعادت أراضي منهوبة بحجم مساحة «المدينة المنورة» تكفي - بحسب الوزير - لبناء «مليون» وحدة سكنية فإن فتح ملف الحدائق والشواطئ المختطفة قد يعيد لنا مئات الآلاف من الكيلومترات الساحلية ؛ومن الحدائق العامة التي تم الاستيلاء عليها بوضع اليد.

·استعادة ممتلكات الدولة ؛ بأثر رجعي لا يعني استرداد حقوق مالية ووطنية فحسب ، بل يعني أيضاً أن مرحلة جديدة قد بدأت .. مرحلة لا مكان فيها لفاسد،وعلى المعترضين الشرب من مياه البحر .