في عصر (إنترنت الأشياء) يتغيَّر عالم الأعمال والمال بسرعة كبيرة مذهلة، وتتغيَّر معه قواعد اللعبة كما يُقال. في هذا العام يخرج خاسرون ويدخل رابحون. ومن الخاسرين شركات كبرى ومتاجر عظمى كان لها (شنة ورنة) إلى عهدٍ قريب، فإذا هي اليوم تُغلق فرعاً بعد فرع في عالم المتاجر، ومَن يُتابع أرقام الإغلاقات في الولايات المتحدة فقط يُدرك إلى أي مدى ذهبت إليه هذه التغيُّرات. كل هؤلاء ضحايا للأفكار المبدعة الجديدة التي يُطبّقها الآخرون، وهم كذلك ضحايا للأفكار القديمة التي يُصرُّ على اعتناقها الخاسرون.

مثلاً أغلقت شركة سيرز/ كي مارت في هذا العام 358 متجراً، وستُغلق 63 متجراً في يناير القادم، وأغلقت شركة جي. سي. بيني 138 متجراً في حين أغلقت Macy’s 68 متجراً، وأغلقت Payless

للأحذية أكثر من 800 متجراً لها، وأغلقت تيانا للشاي والقهوة 379 محلاً، وأغلقت جيمبوري لملابس الأطفال 350 متجراً. والقائمة تطول بما فيها راديو شاك الذي كان يوماً ما صاحب 7300 فرع انخفضت اليوم إلى 570 فقط.

وحتى قطاع الخدمات يتعرَّض لانتكاساتٍ باستمرار بفضل التجارة الإلكترونية، فهذه صحيفة المدينة (4 نوفمبر) تذكر في خبر لها أن تطبيقات السفر الإلكترونية تُهدِّد وكالات السياحة بالإغلاق، وأنه فعلاً قد خرجت من السوق 40% من هذه الوكالات إلى غير رجعة، إذ استحوذت هذه التطبيقات على 80%

من الحصة السائدة، ولم يتبق للوكالات غير الفتات.

وكذلك حال مكاتب العقار التي بدأت تختفي تدريجياً من شوارعنا بعد أن كان بين كل مكتبين مكتب من كثرتها وكثرة عوائدها.

وفي عالم المحاماة يُقال إن ثمة تطبيقات متقدمة في الولايات المتحدة ستؤدي إلى الاستغناء عن أكثر من 50%

من المحامين خاصة المستجدين، فهي تطبيقات أكثر كفاءة وأقل تكلفة ولا تطلب أي إجازة.

ومن هنا، فإن الزعم بأن مهنة ما هي مهنة المستقبل وقلب الحاضر إنما هو زعم لا يأخذ في الحسبان حقيقة ما يجري وراء الأكمات والكثبان. إنه عالم مفزع لا يفتر ولا يهدأ ولا يتعب ولا ينصب.

وإنما التعب على الأجيال الحاضرة والقادمة!!