اعتادت الدول الخاضع موسم أمطارها لمناخ البحر المتوسط أن تسقط معظم أمطارها في موسمي الشتاء والربيع حيث يبدأ موسم التساقط من 15 نوفمبر حتى 15 إبريل من كل عام تقريباً، وأحياناً قد يتجاوز قليلاً حتى منتصف مايو أو أواخره، لأننا نتعامل مع متقلبات جوية ولا ثبات في ذلك، والكل مرتبط بمشيئة الله.

الجزء الأكبر من المملكة واقع في هذا النطاق حيث تصله أمطار منخفضات البحر المتوسط في هذه الفترة من العام، وبذلك تعم الأمطار معظم أجزاء المملكة ما عدا جزءها الجنوبي الغربي الذي تسقط أمطاره في فصلي الربيع والصيف.

نحن الآن قد بدأنا موسم الأمطار وفترات التساقط المتوقعة فماذا أعددنا لها؟ وكما يعلم الجميع أن مدينة جدة تعاني من رداءة تصريف مياه السيول والأمطار فأقل رشة مطر تغرق المدينة وتحولها إلى برك من المياه الراكدة والمختلطة بمياه الصرف الصحي في معظم الأحيان، وهناك قصور واضح في قنوات التصريف مما ينتج عنه مشاكل كثيرة تضر بمصالح السكان مثل: إرباك في حركة السير؛ وتكدس للسيارات في نقاط تجمع المياه، وبطء حركة المرور لوجود المياه المتراكمة في كل مكان.

كميات الأمطار الهاطلة علينا ليست بالغزيرة مثل تلك التي تسقط على كثير من دول العالم ذات الكثافات المطرية العالية والتي تهطل أمطارها طوال العام صيفاً وشتاءً، ولكن جودة التصريف فيها مع وجود قنوات مهيأة لاستقبال كميات المياه المتدفقة حل كثيراً من مثل هذه الإشكاليات، فلا تجد قطرة ماء في شوارعها بعد توقف الأمطار مباشرة.

نحن بدورنا نوجه سؤالنا لأمانة محافظة جدة، ووزارة النقل، وشركة المياه الوطنية، وغيرها من الجهات المسؤولة ذات العلاقة بموضوع مياه الأمطار والسيول: ماذا تم إنجازه استعداداً لهذا الموسم

المتوقع فيه تساقط كميات من الأمطار التي قد تعيق الحركة وتحدث نوعاً من الإرباك المروري لمدينة تئن من شدة زحام شوارعها وطرقاتها؟، هل تم تجهيز الأنفاق والاستعداد للتخلص من مياهها؟، هل تم تحديد المناطق دائمة الغرق والبحث عن آلية لتصريف مياهها؟ هل تم الكشف على السدود المقامة في شرق جدة، والتأكد من خلو أحواضها من التربات المتراكمة؟ هل تم فحص أجهزة الإنذار المبكر للاستخدام وقت الحاجة (لا قدر الله)؟

هنا يأتي دور الأجهزة المتابعة لهذه الجهات المسؤولة مسؤولية مباشرة في التخفيف من مشاكل تراكم مياه الأمطار والسيول، وأعتقد أنه أصبح لدينا خبرة كافية بعد كارثة سيول جدة، حيث حدث الإرباك والتخبط في استخدام القرارات الصائبة وقت وقوع الحدث، وعدم التنسيق المسبق بين القطاعات المعنية وذات الصلة المباشرة دون إلقاء اللوم على الآخرين. الآن قد تكون الصورة أكثر وضوحاً وكلّ يعرف دوره المناط به، فهل استعددنا فعلاً لموسم أمطارنا القادم؟ نسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة ويعم بنفعها البلاد والعباد.