توجيه قرآني كريم للحفاظ على تماسك الأمة وتقوية وتمتين نسيجها الوطني المتعدد الألوان، ونبذ دعوات التفرقة والتقسيم التي استشرت هذه الأيام في العديد من البلدان بدافع عِرقي ومذهبي، لا يُراعي الدافعين إليه المصلحة العامة لبلدانهم بقدر ما تدفعهم إليه مصالح شخصية لسياسيين يقتاتون من افتعال الأزمات، فتعم الفوضى الهدَّامةً، أخذاً بالقول: «فرّق تسد»، ويأخذ نسيج بلدانهم بالتمزَّق، وينفرط عقد الأخوة والتعايش المشترك ووحدة الكلمة ولم الشمل، وهو ما نراه اليوم سمة العصر الذي تعيشه أغلب البلدان، ولا غرابة في ذلك؛ حيث اشتغل المغرضون على تدمير مقومات الأمم والشعوب العريقة، ومنها أمتنا العربية.

حكماء صهيون عند وضعهم مخطط سيطرتهم على مقدرات العالم، كان في أولوية أهدافهم نشر الفوضى والتحررية والحروب؛ بغرض السيطرة على الحكم والتعليم والثقافة وتدمير الدين والتحكم في التجارة والصناعة والزراعة، ويتم لهم ذلك بتفريغ القوانين من مضامينها تمهيداً لوضع دساتير مهلهلة يُمهِّد لها إعلام مأجور لتغييب وعي الجماهير وإقناعهم بأن عليهم الانقياد للقوى الكبرى، ومن يُوجّهها من خلف ستار، غير أن للتاريخ رؤية تُحفِّز على الإيمان بقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرَى}، ولقد كان لسعي أنبياء الله تعالى ورسله وتابعيهم أن توثقت علاقات الأمم والشعوب فيما بينهم، وإن كان للمغرضين وتجار الفتن في كل عصر ما يقومون به من تشويش ونشر الشائعات وتهويل الأحداث، للحيلولة دون الرفع من مستوى ازدهار الأمم، رغم ما تسعى إليه أغلب البلدان لتحديث بنيتها وتسليم الراية للفئة الغالبة المتمثلة في الشباب، فقادة هؤلاء الدول هم الأكثر تفهماً لتطلعات الشباب لمستقبلٍ واعد بالمزيد من الرفاهية والازدهار، وقد كان لبلدنا النصيب الأوفر في تسليم راية التجديد لجيل الشباب، الذين يُشكِّلون ثلثي عدد السكان برؤية صائبة لخادم الحرمين الملك سلمان بتولية صاحب السمو الملكي الأمير الشاب محمد بن سلمان وليّاً للعهد، ليكون مُحرِّكا لعجلة التطوير وتصحيح مسار الأمة؛ ليُعيد وسطية العقيدة، كما أرادها الله بقوله في محكم التنزيل: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، مُواجِهاً -بقوة- فكر المتطرفين الحاقدين في الداخل والخارج، لما في أفعالهم من خدمةٍ للمنظمات الإرهابية والعدوانية التي تعمل على تشويه العقيدة السمحاء بأيدي معتنقيها، كما شاهدناه في تنظيمات عدة، منها «القاعدة» و»داعش» و»حزب الله» و»أنصار الله»، والله بريء مما يدعون.