• لم يتوقف انتهاك وسائل التواصل الاجتماعي لحياتنا الخاصة عند حدود معرفة (وش تغدينا) و(وش تعشينا) و(وين سافرنا)، ولا حتى عند معرفة مواعيد نومنا؛ وما إذا كنا سهرانين (نطقطق) على الجوال أم أننا نغط في سبات عميق!.. الأمر تجاوز هذا الشق (اللوجستي) إلى ما هو أكبر وأخطر، ليدخل في نطاق علاقاتنا الشخصية وحالاتنا النفسية ومزاجنا اليومي.. فاليوم يمكن لأي أحد أن يكتشف مزاجك؛ وحالتك النفسية؛ بل وحتى مشاكلك وحروبك اليومية، وما إذا كنت (متهاوش) مع زوجتك أو مديرك، أو أحد أصدقائك! من خلال قراءة (الحالة) التي نتبرع نحن -بكل سذاجة- بوضعها في بعض برامج التواصل كـ(الواتس أب) و(الفيس بوك) وغيرها من البرامج التي اخترقت نفسياتنا بالكامل، سواء في حالة الغضب أو الفرح، لنكتب وننشر غسيلنا أمام الناس، ونكشف أشياء ما كان يجب أن تكشف!.

• يمكن أن أتفهم حالات (الكذب الاجتماعي) وتصوير (قراطيس المطاعم) التي يقوم البعض بنشرها كنوع من (البرستيج) على طريقة أحمد زكي في فيلم «أنا لا أكذب ولكني أتجمل».. لكني لم أفهم حتى الآن كيف يضع أحدهم أو إحداهن مشاكله و(بلاويه) و(حلاطيمه) ومنشورات (الحسبلة) و(الحوقلة) وأبيات التهديد و(الهياط) التي لم يقلها (عمرو بن كلثوم) في زمانه، أمام الملأ لمجرد أزمة بسيطة وعابرة، وكيف يفوت على هؤلاء أن ما يكتبونه يعمّق مشاكلهم، ويكشف ما لا يجب كشفه من أسرارهم الخاصة، وقبل هذا يكشف عن شخصياتهم الضعيفة وطرائق تفكيرهم وتعاملهم الأكثر ضعفا مع الأزمات والشدائد؟!.

• تواصل مع محيطك بإيجابية؛ وأحسن إدارة الأزمات في حياتك، لا تُفرح أعداءك بغضبك، ولا تُزعج محبيك بحزنك، وتأكد أنه لا أحد يستطيع هزيمتك ما لم تساعده أنت على نفسك.. وأن الحالة التي تكتبها وتريد أن توجه من خلالها رسالة لشخص ما، ربما لا يطّلع عليها الشخص المعني، لكنها بالتأكيد ستصل للكثيرين غيره من محبين وكارهين وما بين البينين، فإن فهموها بشكلٍ صحيح فتلك مصيبة، وإن فهموها بشكلٍ خاطئ فالمصيبة أعظم.

• حافظوا على هدوء بيوتكم واتزانها بالتعقُّل.. حافظوا على علاقاتكم وأسراركم بحفظها بعيدا عن عيون المتطفلين والكارهين، وتذكَّروا أنكم لستم مجبرين على وضع (حالة) لكل يوم.. فإن كان ولابد فتصنَّعوا وضع ابتسامة كبيرة، فالابتسامة تفرح الأصدقاء وتغيظ الأعداء وتُقلِّل من التوتر.. وهذا يكفي.