ساءني كثيرًا أن تُنتهك خصوصيات طالبات بعض جامعاتنا السعودية بتفتيش جوالاتهن داخل الحرم الجامعي والسكن الداخلي، وتفتيشهن قبل دخولهن قاعات المحاضرات، وإلزامهن بتناول وجباتهن داخل الجامعة من بوفيه الجامعة، ولا يُسمح لهنّ بإحضار وجباتهن من خارجها، كما نجد بعض الجامعات تفصل النت عن طالبات السكن الداخلي باستثناء موقع الجامعة، كما نجد بعض مشرفات السكن الداخلي في بعض الجامعات يسحبن من طالبات السكن المريضات بالسكر أو الضغط حقن الأنسولين، أو أدوية الضغط، ولا تُعاد إليهنّ إلّا بعد كشف الطبيبة عليهن للتأكد من أنّ معهنّ مرض السكر، أو الضغط، كما نجد بعض إدارات السكن الداخلي ببعض الجامعات تُحرّم على الطالبات مشاهدة القنوات الفضائية باستثناء قناتي المجد ودراية، بل نجد بعض الطالبات فُصلن من جامعاتهنّ تحت ذريعة تشبههن بالرجال لقص شعورهن حسب زعمهم قصّات غير شرعية، هذا يُعد امتهاناً وإهانة للفتاة السعودية وامتهاناً لإنسانيتها وحقوقها، بل امتهاناً وإهانة لأسرهن التي ربّتهن وتعبت في تربيتهن وتعليمهن، فهنّ بنات محترمات من أسر محترمة لا يليق معاملة أمهات ومعلمات وأستاذات جامعيات وعالمات وطبيبات ومسؤولات المستقبل بهذا الامتهان، والمُخَالِف للآتي:

1. للمادة (13) من النظام الأساسي للحكم التي تنص على: «يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم، معتزين بتاريخه». فكيف سنهيئ النشء ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم محبين لأوطانهم، وأساس تعاملنا معهم في جامعاتنا قائم على الشك في سلوكياتهم، بل يصل الشك في بعض الأحايين لدى البعض إلى مرحلة انعدام الثقة؟.

2. للمادة (26) من النظام الأساسي للحكم التي تنص على: «تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية».

وتفتيش الطالبات قبل دخولهنّ المحاضرات، وتفتيش جوّالاتهن وفرض عليهن شراء أنواع معينة من الطعام من جهة معينة، فيه انتهاك لحقوقهن ولخصوصياتهنّ.

3. للمادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على: «لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا، ولا يكون التوقيف أو السجن إلّا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة، ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة». والمادة (42) التي تنص على: «يجوز لرجل الضبط الجنائي -في الأحوال التي يجوز فيها القبض نظامًا على المتهم- أن يفتشه ويشمل التفتيش جسده وملابسه وأمتعته، وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش من قِبَل أنثى يندبها رجل الضبط الجنائي»، فالتفتيش الذاتي للشخص وأمتعته لا يكون إلّا إذا كان متهمًا في قضية جنائية، ولا يتم إلّا من قِبَل رجل الضبط الجنائي، وللسيدات لمن ينتدبها رجل الضبط الجنائي، فما هي التهم الجنائية لأولئك الطالبات الجامعيات حتى يتم تفتيشهن وتفتيش جوالاتهن؟، وهل توجد أذونات رسمية من الضبط الجنائي بتفتيشهن؟.

4. مخالف للوائح تأديب الطلبة والطالبات بالجامعات، فلقد اطلعتُ على لوائح تأديب الطلبة والطالبات بالجامعات التي تمارس هذه المخالفات مع طلبتها، ولم أجد في تلك اللوائح موادًا تنص على ذلك.

لذا أقترح أن تنظم الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان دورات وورش عمل للموظفات بكليات البنات وسكنها الداخلي وتدريبهن على كيفية الحفاظ على حقوق الطالبات وعدم تجاوز الأنظمة والقوانين واللوائح في التعامل معهن؟.

علينا أن نتحرر من الموروثات الثقافية التي تنظر إلى المرأة أنّها معوجة سلوكيًا، ولا يستقيم اعوجاجها إلّا بالتأديب في البيت والمدرسة والجامعة، وإن تزوجت يتولى زوجها تأديبها، وكأنّها أحبولة الشيطان!

علينا أن نتعامل مع بناتنا بثقة واحترام ونعمل على تنمية مواهبهن وقدراتهن، ونحتضنهن ونحتويهن ممّا يسهم في نضج شخصياتهن وتحفيزهن على الإبداع والابتكار، فيكن مواطنات صالحات وعالمات مبدعات ومبتكرات، وقد رأينا بأنفسنا النموذج الرائع للشباب في المنتدى العالمي للشباب بشرم الشيخ في نوفمبر الجاري 2017م عندما مُنِحوا الثقة والاحترام ماذا قدّموا للعالم..