لن أدخل في الجدل المثار في مصر حول قصر الفتوى في أجهزة الإعلام على 50 عالماً أو باحثاً شرعياً، وما إذا كان ذلك جائز شرعاً أم لا ! كما لم أدخل في الثرثرة الدائرة حول خروج علماء وعالمات من دائرة الفتوى، أو عن بقاء أسماء ينطبق عليها ما ينطبق على الخارجين، أو عن علاقة مكرم محمد أحمد بالموضوع باعتباره «شيخ الصحفيين»! لكني لن أمنع نفسي من إبداء سعادتي بغياب وجوه ساهمت في تلويث عقلية النشء، وخلط الأمور ببعضها فيما يشبه العجن باسم الدين! وكما يقول المصريون «العقبى» أو «عقبال الباقين» من المخرّفين!

في ضوء ذلك تمنيت أن يقتصر الإفتاء أو الفتاوى السياسية والاقتصادية على 50 أو حتى 20 رحمة بالعالمين وتحديداً بالمصريين الذين مازال بعضهم يتصور أن كل ما يرد في التلفزيون أو «التلافزيون» - كما يقال في بعض قرانا ونجوعنا وحوارينا - صحيح!

وبالجملة تمنيت ومازلت أتمنى لحين فض الدورة الحالية لمجلس النواب أن تقتصر الفتوى البرلمانية على 50 أو 60 رحمة بأخلاق وأذواق وعادات وتقاليد المصريين!

لقد تحول بعض أعضاء وعضوات البرلمان الى مصدر للإثارة الإعلامية «لزوم البرامج الفضائية» حتى بات الواحد منهم يشتهر بنائب «منع البوس» أو نائبة «الحمية الباردة في الغرب» ناهيك عن نائب «الاستثمار في البول» ونحو ذلك من أمور وأوصاف لا تليق أبداً بالبرلمان والبرلمانيين!

لقد بات المسمى الأشهر لنائب مجلس النواب عن محافظة الدقهلية، هو «نائب البوس» الذي طالب تحت قبة البرلمان قبل أن يتحول الى نجم تلفزيوني بمنع تبادل القبلات بين الرجال، مؤكداً أنه لايمانع في «بوس السيدات عشان الست لا تحلق دقنها مثل الرجال.. وبالتالي عدوى انتقال الأمراض ستكون ضعيفة».

أخيراً وطالما تصدى الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لظاهرة أو لخطورة الفتوى الدينية في الإعلام، يتساءل كثيرون عن سر تردده أو تباطُئه في تنظيم وتهذيب الإعلام! إن شواهد ودلائل فوضى وخزعبلات ونوادر الإعلاميين الجدد أكثر من أن تعد! أم إنه ينتظر حتى يتدخل الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر أو المفتي الدكتور شوقي علام لقصر المفتين الإعلاميين على 50؟!

إن أسانيد قصر الفتوى على أهل العلم الشرعي، تنطبق تمام الانطباق على قصر الإعلام على أهل الإعلام.. وقصر الصحافة على أهل الصحافة، والثقافة على أهل الثقافة، والأدب على أهل الأدب، والطب الشعبي على أهل الطب الشعبي، أما دخول السياسة في الحجامة، والرياضة في السياسة فقد باتت سمة العصر يا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام!.