بالرغم من أن مناهجنا مازالت تضع البيت الشهير للإمام الشافعي «ماحك جلدك مثل (ظفرك)» أمام أعين الطلاب كمحفز لهم على العصامية والاعتماد على الذات ، إلا أن قصة فساد واحدة؛ مثل (قفزة) أحد الموظفين من وظيفة صغيرة على بند الأجور براتب ٣ آلاف ريال إلى مرتبة وكيل وزارة، قد تنسف كل هذه الجهود التربوية، وتزيل هذه القيمة من وجدان بعض الشباب، بل وتزيد من اتساع الفجوة بين ما يدرسونه ويحفظونه من قيم، وما يمارس أمامهم على أرض الواقع من سلوكيات مناقضة لها، فالمذكور (بسلامته) لم يصبح وكيل وزارة بفضل (ظفره) بل بواسطة (صهره)، الأمر الذي سيدفع الكثيرين غيره للكفر بالمثاليات المدرسية والقناعات القديمة والبحث عن (الصهر) القادر على دفعهم إلى الصفوف الأمامية بعد أن انتهى (زمن الظفر)!

· (التوظيف العائلي) واحد من أسوأ أشكال الفساد واستغلال السلطة، ليس لأنه يقوم على فكر نفعي ضيق، يثير العنصرية بين المواطنين، ويؤدي إلى تفرقة الصف، وفك اللحمة الوطنية فحسب.. بل ولأنه أيضاً سبب رئيسي لأمراض الركاكة، وسوء الأداء، وتدني الإنتاجية، التي تعاني منها بعض مؤسساتنا الحكومية التي ابتليت بهذا الفيروس، فضلاً عن كونه يفقد الأوطان الكثير من ثرواتها البشرية بسبب الإحباط الذي تسببه هذه (العصابات) لدى الشباب!.. يقول أحدهم لقد فقدنا كل أمل في الحصول على حقوقنا الوظيفية في بعض مؤسساتنا بسبب وجود (مافيا) من (الأصهار) تمسك بالكثير من الوظائف الهامة، لدرجة أنه شاع بيننا أنه لا يمكن الحصول على حقوقك الوظيفية إلا بعد أن تتصاهر مع هؤلاء.. وإلا ستجلس طول عمرك في مكانك.. و(خل ظفرك ينفعك)»!

· معالجة مشكلات البطالة، وتدني إنتاجية بعض الإدارات يجب أن تبدأ من تعقب هذه السلاسل الفاسدة وقطعها، والحملة التي يقودها سمو ولي العهد، تحت إشراف مباشر من خادم الحرمين ماضية بكل قوة في هذا الاتجاه، وهي ما نعول عليه جميعاً في إعادة الأمور إلى نصابها بإذن الله، ليس على المستوى المادي والإداري فقط بل حتى على المستوى المعنوي والأخلاقي أيضاً.

· إعلاء قيم النزاهة والعدل الوظيفي كفيل بإعادة الروح للكثير من القيم الإنسانية العليا التي انتهكتها قصص الفساد وحكايات الفاسدين.