ماهو واضح لنا، بل، ولكل العالم، ويخفى فقط على اللبنانيين، هو أن لبنان مختطف، وأن حزب الله ليس حزب مقاومة، بل ميليشيا إرهابية حكم عليها الجميع، وما نراه نحن، ويراه العالم معنا، وتغض معظم الطوائف اللبنانية عنه الطرف، هو أن حزب الله هو صاحب القرار الأوحد في لبنان بقوة «البارودة» والسيارات المفخخة والاغتيالات، والدليل على ذلك مشاركاته وغزواته العسكرية خارج حدود لبنان، في العراق وسوريا واليمن، ولا سلطان من الدولة عليه، وليس أمام الرئاسة الحالية، وحتى السابقة، إلا أن تدس رأسها وسط الرمال كالنعام، فالحزب، هو الذي يفصل الرئيس لكرسي الرئاسة، ويدعو المرعوبين منه للتصويت عليه، ولا يبقى نتيجة ذلك القرار السيادي للبنان الدولة، بل لإيران التي زرعت شقيها في خاصرة لبنان، ومدته بالمال والسلاح، وأضحى لبنان ولاية تابعة لايملك القرار، فقط عليه أن ينفذ ما يُملى عليه من طهران.

أتمنى من الرئاسة اللبنانية، وكذلك مجلس النواب، أن يجيبوا على سؤال واحد فقط: (هل شاورهم «نصر الله» وأبدى لهم عن نيته في المشاركة بالتدخل في المشكلة السورية، أو ببعث قواته للمشاركة في العراق، وبعث خبرائه لليمن)؟! متأكد بأن الإجابة ستأتيني بالنفي، إذن أين هي الدولة، ومن هو قائد القوات المسلحة فيها؟!.

هذا الاختطاف الذي أتحدث عنه، في رأيي، هو السبب الحقيقي الذي دعا رئيس الوزراء «الحريري» لأن يعلن استقالته من منصبه، فهو لا يقبل أن يرأس حكومة لا يملك حق القرار فيها

، وما زاد الطين بلة، هو التصريح الأخير الذي بثته وكالة «تسنيم» الإيرانية، على لسان مسؤولين إيرانيين كبار المتضمن «بأن حزب الله لن ينفذ بالضرورة متطلبات الرئيس الحريري، ولن ينسحب من سوريا إن كانت المصلحة تقتضي بقاءه»، كيف يرضى اللبنانيون على أنفسهم أن تنطلق مثل هذه التصريحات من طهران، ويملي الملالي على حزب الله ما يجب أن يفعله؟!

في تصوري أن الرئيس الحريري لن يقبل أن يكون رئيسا لحكومة يحتفظ حزب منها بجيش خاص به، «ريموته» في طهران، لاسيما وأن قرار الجامعة العربية الأخير الذي صنف «حزب الله» منظمة إرهابية جاء مسانداً للرئيس الحريري ومحفزاً له للابتعاد عن رئاسة حكومة بلد يخترق فيها حزب دستور البلاد ولا يرعى القوانين المرعية، ويهدد بلاده بمقاطعة دولية، ويشكل خطراً على لبنان.

الأصوات التي اعترضت على قرار جامعة الدول العربية حول تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، والتي اعتبرت أن الجامعة العربية لم تكن يوماً في مستوى القضايا والطموحات العربية، لم نتفاجأ بها، ذلك لأنها لا تملك حولاً ولا قوة في ظل وجود «حسن نصرالله» الذي برع في فنون التصفيات الجسدية، والخطف، ولعل التفجير الذي أودى بحياة الرئيس الراحل «رفيق الحريري» لازال ماثلاً أمامهم، هم فقط ينظرون لرضا المتنفذ في لبنان «نصر الله» لكي تكتب لهم الحياة.