الزائر لسوق الخضار المركزي بجدة يحمد الله كثيرًا على النعم العظيمة التي منَّ الله بها علينا في هذه البلاد المباركة، حيث الخضراوات والفواكه مختلفة الألوان، والقادمة إلينا من أنحاء المعمورة تلبيةً من الله عز وجل لنبيه وخليله سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام، والذي جاء على لسانه في محكم التنزيل «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ

وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (البقرة 126).

الخضار والفواكه والتمور والحبوب، وكل ما تشتهيه الأنفس موجود في سوق الخضار (الحلقة) وبأرخص الأثمان، والتي هي في متناول الجميع، حيث يأكل الفقير والغني وكثير منها يذهب للمطاعم والفنادق والأسواق التجارية الكبرى حيث توزع على أكبر

شريحة من أبناء المجتمع.

مشكلة سوق الخضار أنه يسيطر عليه تجار التجزئة ومعظمهم من العمالة الوافدة ويتحكمون بشكلٍ أو بآخر في أسعار السوق التي تُناسبهم لأنهم من جنسية واحدة، وبذلك يخضع لهم المحرِّجون (الدلالون) ويلبُّون رغباتهم ويحرمون المواطن من الاستمتاع بخيرات بلاده، ولو حاول المواطن شراء أي منتج من الحراج يزيدون عليه في السعر بشكل لافت حتى يخرج من البيعة

أو يشتري منهم بالسعر الذي يحددونه.

المشكلة الأخرى أن هذه العمالة تستقبل الخضراوات والورقيات من مناطق داخلية وخارجية مجهولة المصدر، ويجلبها لهم بنو جلدتهم، أو المتعاونون معهم وكثير منها يسقى بمياه الصرف، وقد يكون المنتج محليًا، أو إقليميا وينزل إلى أسواقنا دون الفحص، أو المرور على المختبر المركزي (الحاضر الغائب) التابع للأمانة مما يُسبِّب العديد من الأمراض التي باتت في ازدياد ملحوظ خلال السنوات الأخيرة وجلّ أسبابها أنها مشبعة بالموا

د والأسمدة الكيماوية، أو المرويَّة بمياه الصرف الصحي الخام.

إنها مسؤولية الأمانة في متابعة الأسواق، والتحقق مما يُعرض فيها من الخضراوات، والورقيات، والفواكه بمختلف أنواعها، بأنها صالحة للاستهلاك الآدمي، فالغش، والتدليس، والكسب الحرام بالحلف على السلعة، وعدم الخوف من الله، زاد من مكر ودهاء هذه العمالة في العبث بصحة الإنسان مع غياب شبه تام لمسؤولي الأمانة من الوقوف بحزمٍ في

وجه هؤلاء العابثين.

أخيرًا: أي منتج يُباع في الأسواق لا يحمل معلومات عن المصدر، محلي أو خارجي، جهة القدوم، تاريخ الصلاحية، والسعر، فمن الواجب والضروري أن يستبعد تمامًا من السوق.