عندما يكون الطبيب الذي يعود إليه البشر لطلب العلاج معتلا، وقد بلغت به العلة مبلغ العجز عن البحث عن الدواء لنفسه، فإن لجوء المرضى إليه للبحث عن أدوية لعللهم يُعدُّ مضيعة للوقت والجهد والمال، ولعل هذا الحال ينطبق تماماً على وزارة الصحة لدينا ممثلة بالعديد من كوادرها وتجهيزاتها، فبالرغم مما تُقدِّمه القيادة من دعمٍ مالي وتوجيه إداري وتعديل وزاري إلا أن الحالة المرضية لخدماتها التي تشكوها منذ عقود لا تزال قائمة، ولم تتطوَّر كبعض المؤسسات الحكومية الأخرى، وبما أن صحة المواطن تعد من الأولويات التي تعد أحد أهم المؤشرات الحضارية لتطور الأمم وتقدمها، فإن ذلك يستوجب منا اتخاذ الكثير من القرارات والإجراءات الإصلاحية لهذه المؤسسة، ويأتي في مقدمة تلك القرارات والإجراءات:

- معالجة الخلل المالي والإداري الذي لازال ينخر جسد هذه المؤسسة منذ عدة عقود، ويقيني أن ذلك قادم قريباً في ظل جهود الدولة التنموية المباركة التي تلامس جميع القطاعات وتجتث أوجه القصور فيها.

- ثم يتبع ذلك إعادة النظر في آليات استقدام الكوادر الطبية من الخارج، والحرص على أن تكون الأمهر في بلادها، وينال العقاب من يتهاون في ذلك، ثم يتبع ذلك استحداث البرامج التطويرية المستمرة لكافة الكوادر الطبية السعودية من خلال منظومة تدريبة فائقة الجودة.

- تفعيل نظام التأمين الطبي الذي نسمع به منذ سنوات، لكن لم نجد له أثراً على الأرض، ونعلم ما قد يترتب على ذلك من خدمات صحية متطورة، بالإضافة إلى تعميم الخدمة لكل المواطنين دون النظر لاعتبارات طبقية.

- بعد أن أصبحت الأخطاء الطبية والإهمال اللافت سمة مميزة لأغلب الخدمات الطبية في العديد من مستشفياتنا الحكومية والخاصة، فإن المستوجب سن القانون الذي يحمي المواطن المريض، ويُعاقب الطبيب أو الكادر الفني المهمل والمتهاون في عملة، خاصة بعد أن أصبح المواطن المراجع للمستشفى حقل تجارب لبعض الأطباء.

- نعلم أن التنامي اللافت لعدد سكان المملكة يستوجب أن يُوازيه تنامِ مماثل في أعداد المستشفيات، وهذا للأسف الشديد لم يحدث، مما دفع بالعديد من المستشفيات الخاصة إلى الجشع بعيداً عن العلاج الطبي الناجع، ولو توفرت الخدمات الطبية الكافية للمواطنين في المستشفيات الحكومية لتغير نهج المستشفيات الخاصة، لكن الكثافة الهائلة للمراجعين لها دفع بالكثير منها إلى استثمار ذلك تجارياً. والله من وراء القصد.