هذا ما يليق بمصر.. دور عربي فاعل ومتفاعل مع قضية فلسطين المركزية! عن المصالحة أتحدَّث.. مهما كان الهدف ومهما كانت الغاية.. مهما كانت المآرب والمشارب، مهما علت الضحكات، ومهما نفثت الحيات.. ومهما أثيرت الشبهات، فعندما تتلاقى العيون بالعيون يسطع في كل جولة حلم فلسطين!

هذا ما يليق بالقاهرة، مهما تصور هذا الجانب أن مسيرته وحدها هي المظفرة، وأن الجانب الآخر يظل في المؤخرة، والمهم أن تظل مصر معهم كما كانت.. من أول الطريق.. إلى آخره!

يطيب لي ويطيب لكل عربي أبي هذا المشهد الفلسطيني حتى لو انفض! حتى لو أصابته العين، أو جاء الأمر بإيقاف هذا المد عن خبث وعن عمد.. سيعود.. مثلما ستعود مصر بهذا العبق.. تنفض الشقاق عن نفسها وعن أمتها وتبدد القلق!

يطيب لي ويطيب لكل عربي حر أبي أن يظهر نجم مصر في الأفق.. وألا تقبع أو تتوارى أو تصدأ.. يطيب لنا أن تنطلق وأن تسبق وأن تستبق، حتى لا يصيبنا الغرق!

نريدها حين يجيء الشتاء تواصل فتح الممرات وتمد الغطاء.. نريدها دوما تدفئ فلسطين كلها.. بغزة والضفة.. بالخليل والجليل.. بيافا وعكا وحيفا.. نريدها ساحة فواحة بالأمل يحلم من خلالها كل طفل فلسطيني بما يشاء.. نريدها مصر.. ساحة المجد العربي في كل عصر. نريدها مصر الرشد والرشاد والنضج.. مصر التي تأبى أن تكون قطعة في رقعة شطرنج.. مصر التي لم ولن تفقد طزاجتها وحيويتها.. منهلًا ونبعًا لكل من يؤمن بدورها الحقيقي ويعشقه ويعشقها!

هذه مصر التي أعرفها.. مصر التي في خاطري وخاطر كل عربي، مصر التي في دمي ودم كل عربي.. متبوعة لا تابعة.. يانعة لا شاحبة أو ذابلة! نريدها في كل خاطر.. مصر التي تختال على الدنيا بعروبتها لا بشيء آخر!

مصر التي «إن قدر الله مماتها.. فلن ترى الشرق يرفع الرأس بعدها».. مصر التي «نظر الله فأرشد أبناءها».

مصر التي نريدها يشد أبناؤها إلى العلا أي شد! إنما الحق من قوة الديان.. «لا من قوة الصندوق، ولا من فلان أو فلان».. أمضى من كل أبيض هندي!

أخيرًا وبمناسبة «مصر التي في خاطري»، هل تعلم أن القصيدة للشاعر المصري ابن حي السيدة زينب أحمد رامي، وليست لأمير الشعراء أحمد شوقي؟ وهل تعلم أن رامي تركي الأصل وأن جده لأبيه هو الأميرلاي حسين بك الكريتلي؟! إنها مصر التى غني فيها وتغنى بها ولها الشاعر المصري ذو الأصول التونسية بيرم التونسي المولود في حي الأنفوشي بالاسكندرية! إنها مصر وإنها عبقرية مصر!.