لن أشعر بالحرج إن اقتبست بل نقلت حرفياً من الأطروحة الأخيرة للدكتور مأمون فندي المنشورة في «الشرق الأوسط» الاثنين الماضي عما حدث ويحدث في سيناء!. لقد انتظرت عدة أيام بعد وقوع الجريمة البشعة، علّني أستمع أو أقرأ جملة واحدة مفيدة، دون أن يحدث..كانت المقالات والأطروحات والتنظيرات تملأ الصحف والقنوات.. لكنها جاءت إما كزوابع أو توابع أو أعاصير، أو كصياح

معتاد أو صراخ طويل.

لقد عمد بعضهم لإيقاظ المراثي الحزينة، وعمد البعض الآخر لنشر الأساطير، حتى ينام الناس في سيناء

ويصحوا على هاجس الرحيل أو الترحيل.

وقبل النقل عن الدكتور فندي يصبح من الأهمية الإشارة إلى أن معرفة مأمون بسيناء «ليست نتيجة سياحة في شرم الشيخ، أو غطس في رأس محمد، أو زيارة للعريش، بل كانت عملاً مع القوة المتعددة الجنسيات (MF

0 ).

خطورة الشهادة في حديث مأمون فندي أنها نتيجة خبرة عمل في مسرح أحداث مواجهات الجيش المصري مع جماعات الإرهاب. وبسرعة وقبل أن يسأل أحد لماذا قال مأمون فندي الجيش ولم يقل الأمن أو الشرطة؟! يجيب الرجل: لأن الحدث في نطاق بئر العبد التي تقع ضمن المنطقة A في الملحق، أو

البروتوكول العسكري لاتفاق «كامب ديفيد» للسلام بين مصر وإسرائيل!!

هل هناك أخطر من ذلك؟ نعم! يقول فندي: لقد كانت مهمة القوة متعددة الجنسيات هي التأكد من سلامة البروتوكول حيث تقسم مناطق المواجهة بين مصر وإسرائيل الى 4 قطاعات هي «أ» و»ب» و»ج» و «د» والمنطقة الأخيرة داخل الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، وتمتد من خان يونس شمالاً الى إيلات

جنوباً، بينما «أ»و»ب» و»ج» داخل سيناء!

هكذا مضى مأمون فندي بجسارة يشرح بدقة متناهية جغرافية وأهمية كل منطقة من المناطق الأربعة، طارحاً أسئلة حادة، تحتمل إجابات أكثر حدة، ومن ذلك: أن هناك مساحات شاسعة من سيناء وخصوصاً الجنوب من رأس محمد حتى طابا- رغم مابها مما يزعج تنظيم داعش- خالية تقريباً من أي عمليات إرهابية، وثانياً أن وجود الجيش والشرطة تقريباً نفسه، فلماذا يحدث الإرهاب في منطقة

صغيرة في الشمال ولا يحدث في الجنوب مثلاً؟!

يقول مأمون فندي إن جزءاً كبيراً من المشكلة في شمال سيناء ليس «داعش» ولا حتى «جماعة بيت المقدس» بل أدعي أنه لا أساس لتلك التنظيمات هناك! ولكن ما نسمعه هو أو هي

لافتات تغطي وضع مافيوي أكثر تعقيداً من الإرهاب!

ويضيف نحن نتحدث في تلك البقعة عن جماعات الجريمة المنظمة التي تنجح غالبا في التحالف مع العناصر الفاسدة ليس في مصر فقط،

بل في كل دول العالم، وتاريخ المافيا معروف!

جزء من المشكلة هي الحاضنة الاجتماعية التي ترى أن الدولة المصرية -في عهد مبارك- سلمت أراضيها لرجال أعمال ليسوا من سيناء، ومنحهم

النظام آنذاك مساحات شاسعة بالكيلومترات وليس الأفدنة!.

وهؤلاء كانوا يعتمدون على أهل سيناء كحراس لا كشركاء، وقصة البدو وعلاقتهم بالأرض ووضع اليد وحقوق الرعي كلها أمور معروفة منذ القدم. فأن يأتي رجل أعمال أو اثنان أو ثلاثة ويسيطروا على شمال سيناء فهذا أمر غير مقبول من هؤلاء الأهالي، ولذلك يتحالف

بعضهم مع جماعات الإرهاب والبلطجة، لإعلان تذمرهم !.

أخيراً يقول مأمون فندي إنه في الحادثة الأخيرة، يدخل عنصر آخر وهو نوع من النزاع العائلي بين مافيات التهريب.. فحسب بعض التقارير بدأ القتل في ديوان إحدى العائلات، ومنها انتقل للمسجد، وهذه نقطة

تحتاج الدراسة والتعمق.

فإذا كان داعش فلماذا في بئر العبد والشيخ زويد وليست في طابا أو نويبع أو شرم في

الجنوب؟!

ولماذا ليست في العوجة أو حتى رفح بعد العريش

على الحدود مع غزة؟

الأسئلة كثيرة وحتى نجيب عنها مطلوب فرز المعلومات وتنقيتها من التلوث الإعلامي المضلل باسم الوطنية.. وأضيف مطلوب استدعاء مأمون فندي كشاهد إثبات على وقائع أكثر من أن تعد في تاريخ مصر الحديث!.