انفض مؤتمر وزراء دفاع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي دعت إليه المملكة وأسفر عن نتائج إيجابية تصب جميعها في الصالح الإسلامي، وعلى رأس تلك النتائج مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، حيث شدد على أهمية الجهد المشترك والعمل الجماعي المنظم والتخطيط الإستراتيجي الشامل للتعامل مع خطر الإرهاب، ووضع حد لمن يسعى لتأجيج الصراعات والطائفية ونشر الفوضى والفتن والقلاقل داخل دولهم.

وبدا أن البيان الختامي قد وضع إجابة على الكثير من الاستفسارات حول بعض المسائل الفنية التي كانت قد طُرحت من قبل، كالمسألة التي أشار إليها السيد «بطرس غالي» الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة فيما يختص بالإرهاب ككل يومذاك، حيث يرى بأن هناك مسألة فنية تعترض التعاون في مكافحة الإرهاب، تكمن في اختلاف القوانين في الدول المختلفة يمكن أن تؤدي مثلاً إلى حصول الإرهابيين على وضع اللاجيء، أو على ملجأ آمن في بعض الدول، وقد تجعل بعض القوانين تسليم الإرهابيين أمراً صعباً، بل حتى مستحيلاً، عندما يسمح بلد بعقوبة الإعدام، ولا يسمح بها بلد آخر، كذلك يمكن أن تمنع تلك القوانين تبادل المعلومات المخابراتية لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو السيادة، لكن يظل مع هذا أن هناك جزءاً من ذلك العائق الذي تحدث عنه «بطرس غالي» بحاجة إلى توضيح، وهو الجزء الخاص بتسليم الإرهابيين، فدول مثل إيران وقطر وغيرهما تؤمّن ملاذاً آمناً للإرهابيين الفارين من بلدانهم، كيف يتم التعامل معها، وكيف تذعن للقرارات الأخيرة التي اتخذها وزراء دفاع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب؟!

الكل مدرك أن الإرهاب ليس مقصوراً على بلد بعينه، بل على كل بلدان العالم، وخصوصاً على البلدان الإسلامية في هذا العالم الذي تعاد صياغته من جديد، عبر التطور الاقتصادي والعلمي والاجتماعي تارة وبالصراع أو الوفاق السياسي تارة أخرى. لقد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين على أن تظهر هذه الإرادة الإسلامية للحاق بالتاريخ الإسلامي المضيء، وسعياً إلى جمع شمل المسلمين ضد جراح الخصومات وإطفاء نار الصراعات من أجل محاربة الإرهاب بقوة السلاح، والجميع يدرك بأن الحرب العالمية الأولى قامت بسبب الإرهاب، حيث كان اغتيال النمساوي «الأرشيدوق فرانز فرديناند» في سراييفو الشرارة الأولى لتلك الحرب التي أنهت الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية الروسية، والدولة العثمانية. ومن أجل أن لا تتكرر مثل هذه الحروب البشعة يتم محاربة الإرهاب، ويقف العالم متضامناً معنا ليعم السلام الجميع.