يصعب تصور قيام مَن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويرفع راية «لا إله إلَّا الله محمَّد رسول الله» شعارًا؛ أن يقتل من لا ذنب لهم في بيت من بيوت الله، وهم يؤدون صلاة الجمعة! لا لسبب إلا ممارسة العنف والقتل وترويع الآمنين، طمعا في إخضاع الأمَّة بكاملها للعنف والإرهاب ليتربع على رأس سلطة الحكم حتى لو في دويلة في شبه جزيرة سيناء الصحراويَّة.

لاشكَّ أنَّ إجرام هؤلاء القتلة الوحشي والمنافي لكلِّ الديانات، وكلُّ القوانين السائدة حول العالم، يستحقُّ الإدانة الصريحة من المجتمع الدولي. ويتطلَّب وقفة جريئة لكبح جموحه وتجفيف موارده. وعلى القيادات في الوطن العربي البدء في غربلة المناهج التي تُدرَّس في مختلف المراحل لما فيها من شوائب ومفاهيم لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة. هذا إذا لم تكن تسعى بخبث لهدم قيمه وتعاليمه.

وها قد بلغ السيل الزبى، فلابدَّ من ضبط قنوات الفضائيَّات التي تبثُّ برامج تبييض وتلميع لصور القتال، والترويج لما ينتظر الشهداء (الانتحاريين) منهم من تعويض بمئات من الحور العين! فكرٌ ضال تبنَّاه الحسن الصبَّاح الفارسي؛ مؤسِّس البدعة الخادعة المعروفة بـ»الحشَّاشين» التي نشرت الرعب والفوضى في فترة ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ميلاديَّة، متَّخذة من الشباب والمراهقين انتحاريين يغتالون بدمٍ بارد كلَّ من يوجَّههم مرشدهم لقتله، وهم تحت تأثير الحشيش! كلُّ ذلك لوصوله إلى كرسي الحكم. وما تزال المخدِّرات تُستخدم للتغرير بالشباب والمراهقين؛ ليندفعوا تحت تأثيره لتنفيذ أوامر الطامعين بنصب هلال تسلُّطي يمتدُّ من بلاد فارس وما بين بلاد الرافدين، فشمال بلاد الشام وصولًا إلى مياه شرق البحر الأبيض المتوسِّط، ومنها إلى شبه جزيرة سيناء فأرض الكنانة.

وما دامت شبه جزيرة سيناء مركز الوصل بين قارَّتي آسيا وإفريقيا، فهي بما لا يدع مجالا للشكِّ نقطة ارتكاز القوس الفارسي! وبالتالي يتلقَّى سكَّانه الأعراب المال والعُدَّة والعتاد لتنفيذ أمر مرشدهم لزعزعة الأمن والاستقرار في أرض الكنانة. ولو أدَّى الأمر إلى قتل أبرياء وهم خشَّع راكعين في بيت الله. وإلَّا كيف يتسنَّى للأعراب في منطقة صحراويَّة، الحياة فيها شبه بدائيَّة الحصول على المال والعتاد والمركبات والراجمات، وهم محاصرون شمالًا من دولة الصهاينة وجنوبًا من مصر الشقيقة.

قد يستحقُ الفاعلُ الإدانة واللعنة. لكن الآثم الأكبر والمجرم الزنيم هو المخطِّط. فبتر الإرهاب برمَّته يقتضي القضاء على العقل الشيطاني المخطِّط له.