الحمد لله أننا المسلمين -شعوباً ودولاً- لسنا طرفاً فيما حدث ويحدث الآن من جدلٍ أو تراشق، بين أمريكا وبريطانيا.

‏والذي حدث أن الرئيس ترامب أعاد تغريدة عن فيلم عنوانه: «مهاجر مسلم يضرب شاباً هولندياً على العكازات حتى الموت».

هنا تدخَّلت بريطانيا مستنكرة على لسان رئيسة الوزراء تريزا ماي إعادة التغريد، باعتبار أن التغريدات صادرة في الأساس عن جماعة بريطانية يمينية.

غير أن الرئيس ترامب عاد فتراشق مع ماي ناصحاً إيَّاها بالتركيز على مواجهة التطرف الإسلامي في بلادها.

وزاد من تأزُّم الموقف مسارعة مسؤولين بريطانيين كِبار بإدانة إعادة نشر التغريدات، حيث قال اليستر_بيرت: بحكم منصبي وزيراً لشؤون الشرق الأوسط، أفتخر بعلاقاتنا مع العالم_الإسلامي وكل شعوبه، مضيفاً أن تغريدات البيت_الأبيض اليوم مقلقة جداً ومخيِّبة للأمل. هذا ليس الاتجاه الذي نريد العالم أن يمضي فيه.

أما ‏وزير الخارجية بوريس جونسون فقال: إن جماعة بريطانيا أولاً التي نشرت التغريدات التي أعادها ترامب هي جماعة تضمر الكراهية، وأفكارها منافية لقيمنا. وأضاف أن بريطانيا تفتخر بتاريخها كمجتمع منفتح ومتسامح، وخطاب الكراهية لا مكان له في مجتمعنا.

في ضوء ذلك التراشق البيني أقول: إنه من لطف الله بالمسلمين أنهم لم يكونوا طرفاً في الأزمة الأمريكية البريطانية التي ستنتهي قريباً.. إن لم يكن قد انتهت بالفعل.. لكن ذلك يكشف بوضوح حجم الهلع من الدوائر المتطرفة بما فيها بريطانيا أولا.

والحق عندي أنه ليس ذنب الإسلام ولا المسلمين أن تخاف بعض الدوائر من هذا الدين الحنيف.. وبخاصة أن هذه الدوائر قبل غيرها تُدرك أن الإسلام في حقيقته الصافية السمحة هو الأخطر، وأن المسلمين في سماحتهم وحوارهم مع الآخر هم الأخطر!

لقد اقتاتت هذه الدوائر على ١١ سبتمبر، الذي جاء طوق نجاة من الغرق في حب هذا الدين، الذي كان يكتسح بصفائه وتفاعله الجميل مع العصر مساحات واسعة، فلما خفت تأثير ١١ سبتمبر، وبدأت تظهر دلائل براءة الإسلام من الفكر الإرهابي، كان لابد من ظهور داعش، فلما بدأ داعش ينكمش، كان لابد من البحث في الأوراق القديمة! ورقة صفراء هنا وتغريدة مستهجنة هناك، ومقطع مدسوس أو تصريح خطير هنا، وآخر شنيع هناك، وهكذا.

تلك مشكلتهم لا مشكلتنا.. أزمتهم لا أزمتنا.. لقد قمنا ومازلنا بالتوضيح وبالتنقيح وبالتصحيح، بالمجاهرة وبالتلويح وبالتنظيف وبالبتر وبالكي، وبكل ما يلزم أحياناً، ولا يلزم أحياناً أخرى، لنؤكد سماحة الإسلام، وإنسانية نبي الإسلام، لكنهم ما زالوا في افترائهم يعمهون.

لقد كان المفكر النمساوي ليوبولد فايس الذي أجرى دراسات مستفيضة لجوهر الإسلام وأحوال المسلمين في ماضيهم وحاضرهم، صريحاً وهو يعلن أن السر فيما تعانيه العديد من الشعوب الإسلامية من التخلف، إنما يرجع إلى جهلها بأحكام شرع دينها وعدم تمسكها بها، وليس كما يزعم أعداء الإسلام من أن التمسك بأحكامه هو السبب الرئيس في تأخر هذه الشعوب.

إن كل ما كان في الإسلام تقدماً وحيويةً، أصبح بين المسلمين اليوم تراخياً وركوداً.

هذا هو الإسلام، أما عن نبي الإسلام، فلن أحيلك أو أحيلهم إلى هذا الحديث الشريف أو ذاك، وإنما سأُحيلك إلى مايكل هارت الذي قال: «العظماء مائة.. أعظمهم محمد».

بالمناسبة، فإن هارت أمريكي الجنسية.