ونقصد بالوساطة، الطبقات الموجودة من الشركات بين المصنع والمستهلك، وكلما زادت هذه الطبقات بين المصنع والمستهلك تنخفض كفاءة الاقتصاد وترتفع معها الأسعار، مما يؤثر سلبا على استغلال الموارد بصورة كفؤة.. وعادة ما تنخفض هذه الطبقات في الاقتصاد إذا كانت وسائط التوزيع متصلة بصورة مباشرة مع المنتج. وعادة وفِي أَي اقتصاد يمكن أن تكون هناك طبقتان أو ثلاث، وإذا زادت هذه الطبقات عن الثلاث تنعكس على الأسعار وارتفاعها. ويزيد الوضع سوءًا لو كانت هناك قوة احتكارية، وعندها لا ينفع اختصار الطبقات أو الحد منها، لأن آلية التسعير ستكون احتكارية.

المقدمة السابقة تعكس لنا الوضع القائم في اقتصادنا، حيث يرى الفرد تباينًا واضحًا في سعر وقيمة المنتج مقارنة بالأسواق العالمية أو الدول المتقدمة، وفِي قطاعات عريضة، حتي أنها تؤثر سلبًا على قدرة المصانع المحلية في التنافس. ولو أخذنا منتجين لتفهم المعضلة الحالية، مثل السيارات والتمور، فالأول منتج مستورد يمر بوكيل وموزعين، والثاني منتج محلي تصل طاقتنا الإنتاجية فيه إلى أكثر من مليون وأربعمائة ألف طن. الأول نجد أن الأسعار بآليات مختلفة وطبقات مفتعلة وطبقات محلية (موزعين) تسهم في زيادة الأسعار وخاصة عند مقارنتها بالأسواق المجاورة، وإذا قيل إنها من المصنع، فهذا يعد نوعًا من القشط skimming ، وهو سلوك اقتصادي غير عادل تُحاسب عليه الدول ويُغرَّم فاعلوه.. وبالنسبة للتمور، على الرغم من غزارة الإنتاج وكميته إلا أن المُزارع أو المُنتج لا يبيع إنتاجه إلا بجزء من السعر، بسبب الطبقات الموجودة من الوسطاء التي تدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية تجعل قدرة الاقتصاد على التصدير والمنافسة في أسواق العالم محدودة.. فحاليًا لا يتم تصدير سوى ١٪‏ من الإنتاج.

ويقع جزء كبير من العبء المؤثر سلبًا في الاقتصاد والذي يحد من قدرة المصنعين والمنتجين علي المنافسة في الأسواق العالمية والتصدير، وهذا لا يتفق مع الرؤية وتطلع السعودية على المنافسة اقتصاديًا في الأسواق العالمية. ولعل الخطورة تكمن في أن استمرار هذا النمط سيؤثر بصورة مباشرة على تنويع الاقتصاد السعودي مستقبلًا، وقدرته على استحواذ حصص سوقية مهمة. كما يزيد من حجم التضخم السعري في المنتجات المسوقة في الاقتصاد السعودي، مما يعكس هدرًا غير مقبول يدفع ثمنه المستهلك النهائي، ولا يذهب للمنتج أو المصنع، وإنما لطبقات غير كفؤة تُؤثِّر عليه سلبًا.