التوطين وتوفير فرص العمل هي إحدى أهم القضايا الوطنية والتي تعمل الدولة جاهدة لتحقيق نتائج إيجابية فيها من خلال العديد من المبادرات المختلفة عبرالعقود الماضية ، وقد كانت هناك العديد من البرامج لتوطين قطاعات متنوعة في سوق العمل مثل قطاع البنوك وقطاع الاتصالات وقطاع التجزئة وقطاع النقل من خلال المركبات الموجهة والمراكز التجارية وغيرها من القطاعات التجارية الأخرى إضافة إلى بعض الوظائف الموجودة في القطاع الخاص والتي أصبحت محصورة على السعوديين فقط ، وقد نجحت بعض تلك المبادرات في حين لم تحقق مبادرات أخرى النتائج المأمولة منها، ولذلك تم مؤخراً تشكيل فريق عمل من 7 جهات حكومية ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة والاستثمار والأمن العام وإمارات المناطق والمديرية العامة للجوازات وذلك لتطبيق برامج التوطين في مناطق المملكة المختلفة سواء التي صدرت أو تلك التي ستصدر لتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل .

هذا الفريق انطلق مؤخراً تجاه توطين قطاع الذهب والمجوهرات والذي تم إقرار توطينه قبل عدة أشهر وبدأ التنفيذ مطلع هذا الأسبوع كما بدأ تنفيذ جولات ميدانية ورقابية على المجمعات والمراكز التجارية التي تتضمن نشاط الذهب والمجوهرات وتم ضبط العديد من المخالفات في حين هرب العديد من العاملين من تلك المحلات أثناء الجولات ولجأ البعض إلى إغلاق المحلات اعتقاداً منه بأن هذه الجولات مؤقتة ويمكنه استئناف نشاطه بعد انتهائها .

بعض التجار يعتقد بأن الأمور لازالت مثل السابق وأن هذه الحملات شكلية وعشوائية وغير جادة ولم يقتنع للآن بأن التوطين هو قضية وطنية، وأبناء الوطن المؤهلين هم أحق بالوظائف من غيرهم، ومن غير المنطقي أن تكون هناك نسبة بطالة تصل إلى 12%

في بلد يوجد فيه حوالي 10 ملايين وافد يعملون في مهن مختلفة بعضها يمكن أن يتم توطينه بكوادر وطنية مؤهلة بسهولة، وإن الدولة لن تتهاون في هذه القضية ولذلك قامت بتشكيل فريق العمل الحكومي لتطبيق هذا التوطين .

على القطاع الخاص والفريق الحكومي أن يعملوا كشركاء لإنجاح الجهود في هذه القضية، وأن يقدم الجهاز الحكومي الحوافز للقطاع الخاص للتوطين كما يطبق عليهم العقوبات عند عدم الإلتزام، كما يعمل على تقديم الحلول لتجار الذهب والمجوهرات سواء بالنسبة لتوفير الكوادر المؤهلة أو التدريب المطلوب أوالالتزام أو ضمان الحفاظ على البضاعة أوغيرها من المعوقات التي قد يطالب بها القطاع الخاص .

قضية التوطين لا تهدف للإضرار بالقطاع الخاص بل تهدف لتصحيح وضع سوق العمل والذي بقي لعشرات السنوات يعيش فوضى وعشوائية وحان الوقت لتنظيمه وفق أسس وقواعد وأنظمة واضحة.