كنت أجلس وأحد أصدقائي في أحد المنتزهات في مدينة «طرابزون» التركية وكنت أرقبهم كيف يعبّدون الشارع الذي لا يتجاوز طوله 100م، والحقيقة إن ما شاهدته لم يكن شيئاً عادياً أبداً بل هو شيء لم أشاهده «هنا» إطلاقاً وحين رأيتهم يبنون الشارع من الأرض بالحديد والإسمنت ومن ثم تكون الطبقة الأولى بالإسفلت وهكذا يظلون يبنونه طبقة طبقة حتى أصبح الشارع مكوناً من أربع طبقات، هذا والعمل ما يزال جارياً ولم ينته بعد. وقتها كنت أسأل صديقي عن شوارعنا والتي تبدو بعضها وكأنها صورة لجسد أصابه الجرب، وحوّله إلى جسد مشوه ليس فيه سوى التعاسة والحفر والنتوءات والتشققات والهبوط والصعود وكل هذا والحقيقة أكبر من أن أصفها بالكلمات، والدليل موجود على شوارعنا وباستطاعة أي مسؤول مشاهدته!. وظل حديثنا مستمراً والحزن على وضع شوارعنا والتي ما تزال في حالة يرثى لها، (لا) والمصيبة الكبرى أن شركة تحفر والأخرى تدفن لتأتي التي بعدها لتحفر هي الأخرى ومن ثم تقوم بسفلتة الشارع وتغطية الحفر بطريقة مقززة ومشوهه، فهل يا ترى ما يجري في شوارعنا هو أمر عادي أم أن ضياع المال العام سمة بعض مشاريعنا التي وبكل أسف هي ما تزال حكاية فساد يحتاج إلى وقفة جادة لأننا ببساطة تعبنا جداً...،،،

مؤلم جداً أن ترى غيرك يبني الشارع بطريقة أقسم بالله أنها تطيل عمر الشارع إلى أكثر من 50 عاماً، بمعنى ليس مثلنا، ذلك لأن عملهم متقن وجودته عالية ليس إلا لأنهم وضعوا أمام أعينهم قيمة المال والجهود وحسبوا قبل التنفيذ أن هذه الأرض التي يعملون بها اليوم هي جزء من روحهم وجسدهم وقطعة من وطنهم جاءوا ليبدعوا فيها ومن ثم يغادرونها وهم مطمئنون أنهم قاموا بالمهمة على أكمل وجه. بالطبع كل هذا يدل على أن الرقابة على المشاريع عالية وأن الحساب على أي خطأ لن يكون سهلاً أبداً، والسؤال هو متى يا ترى نكون مثل هؤلاء وتكون مشاريعنا وشوارعنا متقنة... متى؟؟ لست أدري..!!

(خاتمة الهمزة).... الإخلاص للوطن ليس «كلمة» بل هو سلوك يبدأ بالإنسان الذي يعمل ويبدع ويخلص وهو على يقين أن في صدره وطناً... وهي خاتمتي ودمتم.