حسب قناة «العربية» يتّجه الاتحاد الأوروبّي لمنع مطاعم الشاورما في المدن الأوروبيّة، مُبرّرًا ذلك باحتوائها على نسبة فوسفات عالية، وارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلّب الشرايين!.

وتبدو العنصرية ضدّ أصحاب المطاعم «المسلمين»، خصوصًا الأتراك، لا الناحية الصحية وراء الاتجاه، فالإجراءات التي تُطبّق على مطاعم أوروبّا صارمة لضمان جودة المواد المُستخدمة، والنظافة، وأهليّة العاملين، والأمور الأخرى المتعلّقة بالصحّة!.

وبعيدًا عن أوروبّا، ما الاتّجاه الصحيح الذي ينبغي لنا سلوكه ومطاعم الشاورما لدينا مُنفلتة من عِقَالِها على الآخِر؟ كانفلات الثور الإسباني في حلبات المصارعة، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تُنبئنا كلّ يوم بمصائب تقع في مطاعمها، من استخدام لأرخص وأسوأ اللحوم المستوردة، وجهل مصادرها أحيانًا، وانتهاء صلاحيتها الذي يتمّ التحايل علينا بإخفاء آثاره عبر إغراقها في الكثير من الملح والتوابل، وسوء إعداد أسياخها، وأنّ هناك مطاعم كثيرة مثل الرُزّ قد ضُبِطت وهي تُعِدُّها في مراوش الحمّامات، بجوار السيفونات والبيديهات وسُكّانِها المحترمين من الحشرات والميكروبات، وتجميد الشاورما المتكرّر بعد شوائها لإعادة استخدامها لأيامٍ أخرى، ناهيك عن عُمّالها الوافدين الذين تدور حول الكثير منهم علامات استفهام عن تأهيلهم المهني وسلوكهم التجاري، فضلًا عن سعرها المُغالى فيه مقارنةً برُخْص مُكوِّناتها وما قد يشوبها من غِشّ.

عسى أن يتحدّد اتّجاهنا بالإقرار أنّ كمّ مطاعم الشاورما قد طغى، وأنّ تغليب الكيف على الكمّ أوْلى، كما النظام على الفوضى، والصحّة على المرض، والصالح من المواد الغذائية على الغثّ، وأنّ من الأفضل أن يكون بين كلّ مطعم ومطعم جهة مراقبة أمينة لا مطعم آخر لا يقلّ عنه في الغِشّ والرداءة، وأنّ سعودة مهن مطاعم الشاورما غاية مشروعة، وأنّ تأهيل شبابنا وشابّاتنا لها بما لا يجعلها مُحتكرة كليًا من الوافدين ليس عنصرية، بل امتداد طبيعي لتوطين كافة المهن!.