قرأت في عكاظ (30 نوفمبر الماضي) أن 9 معتدين انقضّوا على مدير مدرسة ابتدائية في الرياض، وأصابوه إصابات متوسطة لكنها مؤلمة، شملت كدمات وآلاماً في المفاصل، وهو يخضع لراحة طبية حالياً في منزله.

الطريف أن الحادثة كانت ستُسجل ضد مجهول أو مجهولين لولا أنه تم تصويرها عبر إحدى كاميرات المنازل المجاورة للمدرسة، نعم هكذا يقول الخبر!، وذلك يعني أن المدرسة لم تفكر يوماً في تركيب كاميرات خارجية تصور وتسجل ما يدور خارجها على الأقل، مع أن تكلفة تركيب نظام مراقبة بالكاميرات لا يتعدى تكلفة تركيب واحد من مكيفات المدرسة أو مكيفين!. والمؤلم أيضاً أن حوادث معاكسة البنات أمام المدارس، وكذلك قضايا التفحيط والإزعاج، لا تكاد تنتهي، منها ما يُعلن ومنها ما لا يُعلن وهو الغالب، فكيف بالله تغيب عن قيادات التعليم أهمية تركيب كاميرات المراقبة في كل مدرسة، خاصة في محيطها الخارجي، وفي فناء (حوش) المدرسة حيث يشتبك الأولاد أحياناً بعنف يلحق الأذى ببعضهم، كما تشتبك البنات.

هذا مشروع غير مكلف يمكن لكل مدرسة أن تنفذه عن طريق إدارتها ومعلميها، وعبر عقد موحد (إن أمكن) يخفض التكاليف إلى أدنى درجة ويضمن حداً معقولاً من الضمان والصيانة بعد التركيب. ولعلّ من المناسب تجنب الوزارة التفاوض أو التعاقد عبر بيروقراطيتها الحكومية التي ترفع سعر التكلفة دون وجه حق سوى اعتبار أن المال وفير جداً لأنه مال (الحكومة).

وما ينطبق على المدارس جدير بأن ينطبق على كل المباني الحكومية خاصة التي يتوافد عليها الناس لقضاء حوائجهم وإنهاء معاملاتهم، والأكثر من ذلك والأحسن والأجمل أن تنتشر هذه الكاميرات في شوارعنا السكنية، ولو بتعاون السكان فيما بينهم، فهم يدفعون مقابل تحسين مستوى الأمن في أحيائهم، حتى يهابهم اللصوص، وتنخفض في محيطهم الجرائم. إنه باختصار تعاون على البر والتقوى، وعلى الخير والمصلحة العامة.

لقد آن أوان أن تبادر بعض الإدارات الحكومية فتبدع وتتطور وتتحسن دون تدخل مباشر من الدولة وميزانيتها، وكذلك آن للمواطنين أن يفعلوا الشيء نفسه.