على غير الوضع الذي كانوا عليه في أغلب دول الغرب، كان اليهود المقيمون في الدول العربية يعيشون بسلامٍ وأمن، ويتمتعون بكل حقوقهم التي تتمتع بها الطوائف الدينية والعرقية الأخرى. وظل هذا الوضع حتى بداية الحركة الصهيونية التي أثارت الضغائن بين اليهود وجيرانهم.

****

يقول آلان جريش، الصحفي الفرنسي بجريدة لوموند دبلوماتيك الذي وُلد في مصر: «كان يهود مصر يشعرون بأنهم مصريون، ولم يكن ليسحرهم شدو نداهات الحركة الصهيونية»، كما يقول جيل بيرو في كتابه (رجل فريد): «لم يكن أحد يستشعر ضرورة قيام دولة يهودية، أو تنتابه الحاجة إلى الترنم بأنشودة «العام المقبل في القدس». لكن عندما جعل النزاع العربي الإسرائيلي حياتهم مستحيلة، وهدفا لمحاولات الحكومة الإسرائيلية لاستعمالهم كطابور خامس، اضطروا للهجرة إلى فلسطين، أرض الميعاد الحقة.

****

واليوم، ينكأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجرح مرة أخرى، حين يترك كل قضايا العالم الملتهبة ويعمد إلى الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، فيسكب مزيدا من البنزين على القضية الفلسطينية التي توقَّع بعض المراقبين أن تكون فرس الرهان في برنامج ترامب لتحقيق السلام في المنطقة، يُخفف عنه التحديات الداخلية والخارجية التي تحمل تطوُّرات سلبية قد تؤثر على فرصته في استكمال مدته الرئاسية في البيت الأبيض.

****

تاريخيا كانت مبادرة الرئيس ايزنهاور، بعد العدوان الثلاثي على مصر، قد رفعت من شعبية الولايات المتحدة، وتأثيرها في مصر وفي المنطقة إلى أعلى مستوياتها. فقد عرف ايزنهاور كيف يستغل تواطؤ لندن وباريس وتل أبيب، لتنفرد واشنطن بالنفوذ في المنطقة. وأضاع ترامب بقراره الخطير الفرصة لاستكمال دور أمريكي كانت تتوقع دول المنطقة أن يكون أكثر حيادية.. وتعقل.

#

نافذة:

* أَسْوَدُ أنا حين يُضطهد السُّودُ

* يهوديُ أنا حين يُضطهد اليَهُودُ

* فِلَسْطِينِيٌّ أنا حين يُضطهد الفِلَسْطِينِيُّونَ.

شحاتة هارون - محام يهودي مصري رفض مغادرة مصر حتى وفاته