ربما كان الموضوع قديما بعض الشيء (المدينة 31 أكتوبر)، لكنه في نظري جديد بكل المقاييس، بل أحسبه سيظل (طازجا) حتى يأتينا النبأ اليقين عن صك منحة أرض له من الأمتار المربعة ستين مليونا!

شخصيا سأظل أتحسَّس أخبار هذا الصك الذي يحمل الرقم 68 الصادر من كتابة عدل جدة عام 1426هـ على مساحة 60 مليون متر مربع، والذي ألغي بقرار من محكمة الاستئناف في منطقة مكة المكرمة عام 1427هـ، ثم سارعت الأمانة إلى توزيعه إلى 17 مخططا سكنيا ومنحته للمواطنين المستحقين نظاما. وقبل شهرين حدثت المفاجأة، حيث صدرت توجيهات عبر خطاب وزير الشؤون البلدية والقروية بإيقاف التصرُّف في المخططات التي تقع ضمن المساحة التي شملها الصك الملغي.

ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ وهل لورثة صاحب الصك الملغي حق يُعيد إليهم هذه المساحة (الصغيرة)؟ طبعا هذه أسئلة جانبية في مواجهة السؤال الكبير: كيف يُمنح شخص واحد كل هذه المساحة الهائلة؟، (تصوروا أرضا طولها 10 كيلومترات وعرضها 6 كيلومترات يملكها شخص واحد بالمجان!)، ولو أن المتر الواحد بيع بمائة ريـال فقط، لبلغ ثمن الأرض 6 مليارات ريـال تذهب لرصيد شخص واحد أو لأرصدة ورثته.

هذه مهمة خاصة لهيئة مكافحة الفساد (نزاهة)! والمطلوب هنا الإبقاء على فرحة المواطن الذي فاز بمنحة في أحد المخططات السبعة عشر! ربما بمساحة 600 متر مربع فقط أو 1 على مائة ألف من المساحة المليونية.

ولأننا نعيش تيارا كاسحا يُواجه الفساد بكل شراسة، فإن الفرصة تبدو سانحة جدا جدا كي تنجح (نزاهة) في هذه المهمة بكل صراحة، ولو سألتَ أي مواطن -عرضًا- عن النسبة المئوية لاحتمال عودة الأرض لصاحبها الأول، فلا أحسب أن معظم الإجابات يمكن أن تتجاوز 10% أو ما حولها. ربما لو وُجه السؤال قبل 4 نوفمبر المنصرم لارتفعت النسبة 50% لكن الحال اليوم «غير» وسيستمر إن شاء الله «غير».

اليوم يُكافَح الفساد على أعلى المستويات، ولذا تتوالى على وجهه وخاصرته اللطمات واللكمات حتى يقع بإذن الله صريعاً لا تقوم له قائمة.