أطلقت وزارة الداخلية السعودية حملة «وطن بلا مخالف» تستهدف فيها جميع العاملين الوافدين غير النظاميين المقيمين على أراضي المملكة بطرق غير مشروعة، وقد طالبت الوزارة المخالفين بمغادرة أراضي البلاد بدون أي عقوبات، وقد استجابت بعض هذه الفئات إلى الحملة وغادرت أراضي المملكة وعادت إلى بلدانهم، ويبلغ عدد المغادرين حسب إحصاءات وزارة الداخلية (190 ألف مخالف) من أصل خمسة ملايين.

قامت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية بعمليات مكثفة شارك فيها العديد من القطاعات الأمنية وعلى نطاق واسع شملت كافة أرجاء المملكة، وقد تكللت معظم هذه العمليات بالنجاح والوصول إلى مرتكبي المخالفات، أو أصحاب السوابق من الجرائم من مجهولي الهوية من: خدم في المنازل، أو سائقين، أو عاملين في غير مهنهم الأصلية، أو العمل عند غير كفلائهم، أو في مهنٍ أخرى غير المنصوص عليها في الإقامة.

وتمثل هذه الفئات غير المنظورة في سجلات وزارة الداخلية، أو وزارة التخطيط، ضغطا كبيرا على الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين والمقيمين بطرق مشروعة الذين دخلوا البلاد بطرقٍ نظامية لتغطية العجز في بعض القطاعات التي تحتاج إلى عمالة وافدة تساعد في التطور والتنمية التي تعيشها بلادنا، كما أن هذه العمالة السائبة مجهولة الهوية تؤثر بشكلٍ مباشر على الخدمات الصحية، والاجتماعية، والعمالية، وتُسبِّب زيادة نسبة البطالة في البلاد، وتشمل هذه الفئات: القادمين عن طريق التسلل عبر الحدود برًا أو بحرًا، ومن متخلفي نظام العمرة والحج، أو الهاربين من كفلائهم ومسجل عليهم نهائي، وهم لم يغادروا البلاد.. والآن هناك وقفة جادة وحازمة لكل مَن يخالف أنظمة وقوانين هذه البلاد، أو العيش فيها بطرق غير مشروعة، فإمكانية القبض عليه واردة، ومنعه من دخول البلاد مرة أخرى سوف يؤخذ في الحسبان.

وأخيرًا.. لنا رجاء لدى الجهات ذات العلاقة، بالعمل على تقنين شركات استقدام العمالة من خارج البلاد، بحيث يضمن المواطن عند تسفير العامل المخالف أن لا تتعطل مصالحه، بحيث يحصل على ما يريده بسهولةٍ ويسر عن طريق الشركة، وأن تكون هذه الشركات ذات مصداقية وأسعار معقولة تُحقِّق رغبات المواطنين بطرقٍ نظامية، وبذلك نتخلص من هذه العمالة السائبة، التي انتشرت في المجتمع، كما نأمل من وزارة العمل أن تُشجِّع الشركات على استقدام العمالة الحرفية الماهرة والمدربة، لتغطية العجز في سوق المقاولات والمنشآت، وكبح جماح المتطفلين على هذه المهن من الحرفيين المزورين عديمي الخبرة، وإراحة الناس من شر أعمالهم.

تحية شكر وتقدير لجميع القطاعات الأمنية المشاركة في هذه الحملات لتخليص البلاد والعباد من جرائم هؤلاء المتخلفين، والشكر موصول للمواطن -رجل الأمن الأول- المُبلِّغ عن أوكار هذه الفئات.