منذ أن تصافحا متحالفين، كان كل منهما حذرًا من الآخر، ومُدركين بأن -رغم العداء المستحكم بينهما، والحروب التي خاضاها بغية تصفية أحدهما الآخر- ما يجمعهما هو المصلحة فقط، فالرئيس اليمني السابق «علي صالح» كان يريد أن يستعيد حكمه للشعب اليمني الذي خرج عام 2011 ليُطالب بخلعه من الرئاسة، و»الحوثي» من جهته كان يطمع في أن يستعيد حكم الإمامة، الذي حكم اليمن لعقودٍ وأسهم في تخلّفه، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن؛ حيث أدرك «صالح» متأخرًا وبعد 3 سنوات من تحالفه مع ميليشيات الحوثي، بأن هذا التحالف أسهم في حرق وتخريب اليمن، فقرر أن يعود اليمن إلى الحضن العربي، في خطابٍ فاجأ به الجميع، ولكنه دفع ثمن هذه العودة؛ حيث قام الحليف الحوثي بقتله بعد أن تلقَّى الأمر من قادته في طهران.

بين الخيار العسكري والخيار الدبلوماسي تُراوح القضية اليمنية التي استمرت في حرب استنزاف طوال 5 سنوات كلَّفت اليمن الكثير من الخسائر، وهي الآن -بعد مقتل صالح- على مفترق طرق، بات فيه مصير اليمن من أهم أولويات أبناء شعبه الذين حُرموا طيلة تلك السنوات من أقل القليل من نعمة الأمن والاستقرار، ومتطلبات الحياة الضرورية من غذاء ودواء وماء، فبشهادة الأمم المتحدة، الحرب خلَّفت أسوأ كارثة إنسانية في العالم، من حيث عدد السكان المحتاجين للمساعدات التي تُقدَّر قيمتها بأكثر من 4 مليارات دولار.

لقد كان قرار «فض الشراكة مع الحوثيين» الذي أعلنه (صالح) قبل مقتله بيومين، ودعوته إلى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار لإجراء حوار بشكلٍ إيجابي، يعد بارقةَ أمل بالنسبة لعودة الحياة الطبيعية إلى ربوع اليمن، وتتطلب وقفة جادة لطرد الميليشيات الحوثية من المشهد السياسي اليمني؛ حيث لا مستقبل ولا استقرار لليمن بوجودهم، فلا بد من الالتفاف نحو وحدة اليمن، والعمل على عودتها عبر الحلول المطروحة سابقًا، المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، هذه العودة من قبل حزب المؤتمر الشعبي -بعد اختيار رئيسه- لا شك أنها تأتي في وقت أحوج ما يكون فيه اليمن إليه، بعد أن أدرك قادته بأن الحوثيين كانوا سببًا مباشرًا في معاناة اليمن، وأن اليمن لا يستقيم بمعادلة «دويلة داخل دويلة»، وأنه لا تعايش بين الدولة والميليشيات، وأن المكان الطبيعي لليمن هو الفضاء الخليجي، كما قال رئيس الحزب الرئيس اليمني السابق «صالح» في آخر تصريح له قبل مقتله.

إن اليمن الشقيق يعد من أهم الدول التي تحرص دول الخليج على أمنه واستقراره؛ حيث لا يعتبر مفتاحًا لأمنها فقط، بل وامتدادًا جغرافيًّا وبشريًّا لها؛ ومن أجل ذلك لاقت التبدلات في اليمن صدى واسعًا لدى دول الخليج، وباركت عودة المنشقين من بعض أعضاء حزب المؤتمر الشعبي لأشقائهم المؤيدين لدولة الشرعية إلى محيطهم الخليجي؛ حيث أعلن التحالف العربي عن ثقته في إرادة قيادات وأبناء حزب المؤتمر الشعبي بالعودة إلى المحيط العربي.

إن اغتيال «صالح» لن يوقف المسيرة التي أعلنها، والتي تتضمن الوقوف في وجه الميليشيات الحوثية وإبعادها عن المشهد اليمني، فأبناء اليمن الأشاوس سوف يثأرون لمقتله وللخراب الذي أحدثته تلك العصابات المارقة التي تدين بالولاء لإيران.