لم نهتمّ ـ كسعوديين ـ بخبر اكتشاف عالم الآثار الأسترالي ديفيد كينيدي لأكثر من ٤٠٠ بُنْية حجرية عمرها ٩٠٠٠ سنة في صحرائنا، من خلال برنامج Google earth، ممّا لا يمكن رؤيتها من على سطح الأرض بل من الارتفاعات، وهي ذات أشكال

هندسية غريبة، ويُؤكّد كينيدي أنّ وراءها الكثير من الأسرار!.

وتمثّل عدمُ اهتمامنا في تقليل بعض خبرائنا الجيولوجيين من الاكتشاف، وزعْمهم

أنّ البُنْيات هي آثار مقابر قديمة لا قيمة لها!.

ولغرض تسليتكم فقط، أبدأ بالقول أنّ البُنْيات تذكّرني بفيلم سينمائي أمريكي تُكتَشف فيه مثلُها، ويتبيّن أنّها علامات وضعها سُكّان كوكب فضائي

في المكان الذي خطّطوا لغزو الأرض ابتداءً منه!.

طبعاً هذا خيال، وليس هو بيت القصيد، إنّما هو انزعاجي أن يكتشف غيرُنا آثارَنا، وأن يؤكّدوا أنّ هناك أسرارًا وراءها، بينما نقلّل نحن من اكتشافاتهم ونزعم ألّا قيمة لها، ولعلّكم تذكرون اكتشاف عالم الفضاء العربي في وكالة ناسا الأمريكية فاروق الباز لأثر نهر قديم جاف ومدفون يخترق الجزيرة العربية، وكيف جادله خبراؤنا

وخطّأوه حتى استغرب الرجل وتضايق، وترك لهم الجمل بما حمل!.

وبالعودة للبُنْيات، أعتقد أنّ معرفة أسرارها تكمن في معرفة طرق تنقّل أهل الحضارات القديمة، ويقول «وِلْ ديورانت» مؤلّف موسوعة «قصّة الحضارة»: «إنّ القدماء كانوا يضعون في طرقهم علامات إرشادية عمّا يواجهونه فيها، فلو واجههم بُركان مثلاً وضعوا علامةً خاصّة به، ولو عرفوا أنّه يوجد تحت مكانٍ ما بُحيرة من الماء

العذب وضعوا فيه علامةً أخرى، وهكذا!».

وهذه فقط أمثلة، والشاهد هو دعوة للاهتمام بآثارنا، وعدم الاستهانة بالعلماء الأجانب، فلديهم من الخبرة والأمانة العلمية الكثير، ونحن نحتاج لمجهود حقيقي من خبرائنا، وأن يرُونا شطارتهم باكتشاف آثارنا وأسرارها، فهي رافد ثقافي واقتصادي حقيقي لرؤيتنا الوطنية، وفيها خير لأجيالنا في مستقبلهم الواعد!.