لنا في كتاب الله العظيم «القرآن الكريم» مرجعًا ثابتًا ومستدامًا لكل عبادة من العبادات، أو قيمة من القيم، أو سلوك من السلوكيات، أو كلمة من الكلمات، التي ورد نصها في هذا الكتاب العظيم، وهي جميعًا ميسَّرة الفهم لمن أراد ذلك.

قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)، ودون شك أن من يحاول الخروج عن مقاصد أو تعريفات تلك العبادات والقِيَم والسلوكيات والكلمات بتعريفات أو تفسيرات اجتهادية شخصية، لا اعتبار لها ولا مكان، إلا إذا وافقت ما ورد في القرآن الكريم، أو صحيح السنة النبوية، ولعل واقع الحال لمثل تلك التفسيرات الاجتهادية من بعض الأشخاص، قد جانبها الصواب، بل وترتَّب عليها الكثير من النواتج السلبية، التي مُورست عبر العصور في خضم الخلافات المذهبية والطائفية المتنامية بين البعض، ولتتبع وسرد وتحليل مثل تلك التعريفات التي جانبها الصواب، والتي أوردها البعض، فإن الأمر يستوجب كتابة موسوعة متشعِّبة، وهذا بالطبع ما لا تتسع له هذه المساحة، لكني سوف أقتصر في حديثي على كلمة الإسلام، التي تكرر ورودها في القرآن الكريم كثيرًا، حيث ذهب البعض إلى تعريف الإسلام بأنه الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، ومن هذا التعريف يتضح أن كل من وحَّد الله -سبحانه وتعالى- يُعدُّ من المسلمين، كون الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لكل العالمين. قال تعالى: (إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ)، وبذلك لم يقتصر لفظ المسلمين على أمَّة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقط، بل وردت آيات أخرى تدل على أن «نوح وإبراهيم ولوط وموسى»... وغيرهم من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- مسلمون، ومَن تبعهم –

وقتذاك- مسلمًا. قال تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ* وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ)، وقال تعالى: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)، وقال تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ).

وقال تعالى عند الحديث عن قوم لوط: (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المُسْلِمِينَ)، وقال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إن كُنتُم مُّسْلِمِينَ)، ثم اكتمل دين الإسلام في عهد خاتم الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم-، حيث قال تبارك وتعالى في محكم التنزيل: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا). والله من وراء القصد.