الوفاء بالعهد خلق إسلامي رفيع، كان للمسلمين مزية جعلتهم يتفوقون به على أعدائهم، حمدها لهم الناس، ورغّبتهم في اعتناق الإسلام، وقد أثنى الله عز وجل في كتابه الكريم على الوفاء بالعهد فقال: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً}، وقال: {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}، ويقول سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة- من قطيعة الرحم والخيانة والكذب»، وقال عليه الصلاة والسلام: «يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب»؛ لذا كان من صفات المنافق الغدر، فعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها؛ إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»، ويقول -صلى الله عليه وسلم- تبرُّءًا من الغدر: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان»، وكأن ذلك فضح له بين الأمم، ولا شك أن الناس في الدنيا لا ينقطع ذمهم لكل غادر لا يفي بعهد قطعه على نفسه لغيره، ويكون ذلك سببًا أكيدًا لنفرة الخلق عن التعامل معه، ومن تجارب الحياة الراسخة والثابتة أن الغادر بوعوده وعهوده أول الخاسرين، فما يغدر أحد بمن عاهده إلا وابتلاه الله قريبًا بمن يغدر به كما غدر، نرى ذلك في قصص الأفراد والجماعات والدول، ذلك أن الغدر سبب للعنة الله عز وجل للغادر، وطرده من رحمة الله، وآثار أخرى ذكرها ربنا في محكم كتابه حيث يقول: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ* وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}، فالغدر عاقبته وخيمة، والمؤمن يتجنبها، وهؤلاء الذين يغدرون -مثل الحوثيين وحزب الله وإيران- مصيرهم كأني أراه أن يسلط الله نفوسهم عليهم قبل عدوهم، فيغدرون فيغدر بهم، فيهربون ويتشتت شملهم، وما وقع من غدر بين المتقاتلين في اليمن - وأعظمهم غدراً الحوثيون- منبئ ولا شك بنهايتهم في اليمن

، وإني لأرى هزيمتهم قريبة جدًّا، فوعد الله لا يختلف.

اللهم اهزم كل غادر وشتت شمله.. والله ولي التوفيق.