كما زرعت بريطانيا إسرائيل في قلب العالم العربي بوعد بلفور قبل مائة عام بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهي هنا تعطي ما لا حق لها فيه، نجدها أيضًا زرعت في مصر قبل 89 عامًا تنظيمًا دوليًّا يهوديًّا ماسونيًّا يُظهر الإسلام، ويُبطن العقيدة اليهودية الماسونية القاديانية التي أوجدتها ورعتها بريطانيا في الهند، أطلق عليه «جماعة الإخوان المسلمين»، وجعلت المقر الرئيس لتنظيمهم الدولي الذي يضم 88 دولة في لندن، وهم بهذا قسّموا المجتمعات العربية والإسلامية التي امتد إليها هذا التنظيم إلى مسلمين «الذين ينتمون إلى هذه الجماعة»، ومَن عداهم كُفَّار تُستباح دماؤهم وأموالهم وأعراضهم، فيُحارب أبناء البلد الواحد أنفسهم، كما هو حادث الآن، فلم يكن تأسيس حسن البنا لجماعة الإخوان عفويًّا، بل طبقًا لتخطيط وترتيب أسهمت مخابرات دولية في تنفيذه ، فبمجرد تخرُّجه من دار العلوم 1928 تم تعيينه في الإسماعيلية مقر شركة قناة السويس «الإنجليزية الفرنسية»، وحصل منها على مساعدة مالية قدرها 500 جنيه بتوصية من السفارة البريطانية، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذاك الزمن، فأنشأ بها جماعة الإخوان ومسجدها في الإسماعيلية، وهو ما اعترف به في مذكراته وخطاباته، وقد حصل على هذا المبلغ فور طلبه!!

وهنا يقفز سؤال يطرح نفسه: ما هي تلك العلاقة التي سمحت لمدرس خط بالمرحلة الابتدائية بمقابلة كبار المسؤولين الأجانب في شركة قناة السويس لطلب مساعدة مالية لنشاط ديني إسلامي، وسبب تحمّسهم لهذا المطلب واستجابتهم السريعة له، إضافةً إلى صرفهم راتبًا شهريًّا له، وهو ما لم يتحدث عنه البنا؟

ولكن شاء الله أن يكشف هذه الحقيقة على يد المخرج محمد فاضل الذي ذكر للأستاذ ثروت الخرباوي أنّه اطّلع على وثائق شركة قناة السويس التي كان يديرها الإنجليز والفرنسيين، وذلك عند إخراجه لفيلم «ناصر 56»، فوجد وثائق تُبيِّن حصول «حسن البنا» على راتب شهري من شركة قناة السويس، ممّا يؤكد أنّ هذا التنظيم من صنعهم ويخدم مصالحهم، فحسن البنا من يهود المغرب، هاجر والده إلى مصر واستقر فيها. (مجلة الأزهر شوّال 1436/ أغسطس 2015م)، ففي هذا العدد تم إعادة نشر مقال المفكر عباس محمود العقاد في جريدة الأساس في 2/1/1949م تحت عنوان «الفتنة الإسرائيلية» الذي كشف فيه سرًّا لا يعرفه الكثيرون عن نشأة الإخوان، وحقيقة زعيمهم حسن البنا، فقال: «الفتنة التي ابتليت بها مصر على يد العصابة التي كانت تسمِّي نفسها بالإخوان المسلمين هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس، وهذه المشابهة في التنظيم هي التي توحي إلى الذهن أن يسأل: لمصلحة مَنْ تثار الفتن في مصر وهي تحارب الصهيونيين؟! السؤال والجواب كلاهما موضع نظر صحيح، ويزداد تأملنا في موضع النظر هذا عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة، فنسأل من هو جدّه؟ إنّ أحدًا في مصر لا يعرف من هو جدّه على التحديد؟ وكما يُقال عنه إنّه من المغرب، وإنّ والده كان (ساعاتي)، والمعروف أنّ اليهود في المغرب كثيرون، وأنّ صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة، وأنّنا هنا في مصر لا نكاد نعرف (ساعاتي) كان يعمل بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود»، ثمّ يقول: «وتدعو إلى العجب من الاتفاق في هذه الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وأعمال هذه الجماعة، ويكفي من ذلك أن نسجل أنّنا أمام رجل مجهول الأصل مهيب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي والبلد مشغولة بحرب الصهيونيين، ويجد الرجل في حركته على النهج الذي اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدولة الاسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدين».

للحديث صلة.