قدّر وزير التجارة والاستثمار، ماجد القصبي، بأن تصل الأموال التي سوف تُستعاد في نهاية المطاف بجهود اللجنة العُليا لمكافحة الفساد إلى ١٠٠ مليار دولار، وصرّح بأنّها ستُستخدم للإسكان والتنمية!.

وهذا خبرٌ سارٌ للوطن، وأرفع شماغي وكُوفيّتي وعقالي تحيةً لمن كان خلف مكافحة الفساد الجديّة، والحرب الصارمة عليه، كائنًا من كان فاسدًا، وحتمًا سيُوضع في ميزان حسناته المقدار الوفير، وينطبق عليه قولُ الشاعر:

قومٌ إذا الفسادُ أبْدى ناجذيْه لهم..

حاربوه بالحزم زُرافاتٍ ووِحْدَانا..

وبحسبة بسيطة تُساوي هذه الأموال ٣٧٥ مليار ريال، ولو استعدنا معها كذلك الأراضي التي سلبها البعض بمساحات تساوي مساحات دول لأمكننا بالأموال توفير المسكن، لا المسكن المناسب فقط، بل المسكن الوثير الفاخر، لمئات الآلاف من الأُسَر السعودية ذات الأفراد الكثيرين، وَلَقَبَرْنا أزمة الإسكان في لَحْدِهَا لأبد الآبدين، وَلَعُدْنا من المقبرة لإقامة الأفراح والليالي المِلاح بدلًا من الأحزان وسُرَادِقات العزاء!.

من ناحية أخرى، هل يعلم ساكنو فندق الريتز كارلتون من المُتّهمين بالفساد أنّهم لو تعاونوا مع الدولة، وسوُّوا قضاياهم تسويةً عادلة، وأعادوا ما أخذوه من قبل إلى بيت مال السعوديين البُسطاء ذوي الدخل المحدود، بنيّة الصلاح بعد الفساد، وباحتساب الأجر من الله، لا بحُكْم المُكره المجبور الذي يريد فقط تخلية سبيله، وممارسة حياته كما كانت في السابق بالطول والعرض، هل يعلمون أنّ سيئاتهم ستنقلب لحسنات؟ وأنّ المليارات التي أعادوها، سواء مليارات الريالات أو مليارات الأمتار من الأراضي، ستكون مليارات من الحسنات، التي ستنفعهم يوم لا قيمة فيه ليورو، ولا لدولار، ولا لريال، ولا لمتر من التراب، ولا ليخوت، ولا لقصور، ولا لمزارع، ولا لأسهم، ولا لطائرات خاصة، ولا لقنوات إعلامية، ولا لشهرة، ولا لشيء نفيسٍ آخرٍ، بل حياة طيبة ونعيم سرمدي عند ربٍّ كريمٍ غفور!.