الأديب الفلسطيني الشاعر هارون هاشم رشيد، من أهالي غزَّة التي تُعاني من القهر والحصار والتجويع، لكن لن تركع كما تنبَّأ في قصيدته التي شدت بها فيروز وفيها:

سنرجعُ يومًا إلى

حيِّنا

ونغرق في دافئات

المُنى

سنرجعُ مهما

يمرُّ الزمان

وتنأى المسافاتُ ما بيننا

فيا قلب مهلًا ولا

تَرْتَمِ

على درب عودتنا موهنا

يعزُّ علينا غدًا أن تعود

رفوف الطيور ونحنُ هنا

هنالك عند التلال تلالٌ

تنام وتصحو

على عهدنا

وناس هم الحب أيَّامهم

هدوء انتظار شجيُّ الغِنا

ربوع مدى العين صفصافها

على كل ماءٍ وهى فانحنى!

ومرَّت سنوات وسنوات، والصهاينة يبتلعون فلسطين قطعة بعد قطعة منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، وما كان لهم ذلك لولا وعد من جيمس بلفور! وكان وقتذاك وزير خارجيَّة بريطانيا العظمى في رسالة أرسلها إلى كبير الصهاينة اللورد ليونييل وولتر دي روتشيلد في الثاني من نوفمبر 1917 يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانيَّة إنشاء «وطن قومي لليهود في فلسطين». وما أن ورثت الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة عن بريطانيا ما كان لها من سطوة ونفوذ على مستوى العالم، حتَّى تبنَّت قيام دولة إسرائيليَّة فوق الأرض الفلسطينيَّة، ودعمتها بكلِّ ما أوتيت من قوَّة وجبروت، مجبرة في البداية قادة منظَّمة التحرير الفلسطينيَّة في كامب ديفيد على الاعتراف بالدولة الصهيونيَّة مقابل دولة فلسطينيَّة تُقام على أجزاء متناثرة من الضفَّة الغربية وقطاع غزَّة. ومع الوقت، وانقسام القيادات الفلسطينيَّة فيما بينها، لم يعد هناك حديث جدِّي عن الدويلة الفلسطينيَّة. فاستغلت الولايات المتحدة هذا الانقسام وأعلنت في السادس من ديسمبر الجاري «القدس عاصمة لدولة إسرائيل»، وأصدرت قراراً بنقل سفارتها إليها.. ومع الغضب العربي والإسلامي على هذه الخطوة التي اتَّخذها الرئيس ترمب، وما تعنيه من استهتار بكلِّ ما صدر من تحذيرات لعواقب هذه الخطوة التي وضعت العالم أمام الأمر الواقع، فإن القدس بتاريخها لن تستسلم، رغم احتلال الصهاينة لكامل تراب فلسطين الوطني. وتاريخ القدس وما حولها من أرض مباركةً خير شاهد. احتلَّها من قبل شذَّاذ الآفاق من أوروبَّا مائة عام، أقاموا على مرِّ سنواتها أماراتهم في القدس وما حولها من بلاد الشام. ومن ثمَّ جاء القائد صلاح الدين ليحرِّرها من الأسر، ويعيد الغزاة الأوروبيِّين من حيث أتوا.

فلا يفرح الصهاينة كثيرًا بما منحه لهم الرئيس ترمب من دعمٍ وعون ليواصلوا عدوانهم على الشعب الفلسطيني واستهتارهم بالأُمتين العربيَّة والإسلاميَّة! فالقادم هو انتفاضة الشعب الفلسطيني ضدَّ الاحتلال مقتدين بحكمة الإمام الشافعي التي تقول: «ما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك، فتولَّ أنت جميعَ أمركِ».