يُقال: «النار من مستصغر الشرر، والسيل من قطرات المطر»، كنايةً عن أن الأعمال الصغيرة يتكوَّن منها العمل الكبير.. كذلك يشترط للسوق الحرة المنافِسَة، وجود عدد كبير من الشركات، وعادةً إذا كان النشاط أو الشركة صغيرة، واختارت نشاطًا أصيلًا، فإن معدلات نموها لا محدودة، وأكبر مثال أمام أعيننا شركات البرامج والتقنية الحديثة، والمعتمدة على الشبكة العنقودية.. الأمر الذي يعكس لنا أهمية الإبداع والتطوير في التفوق والبروز.. وإذا أردنا لاقتصادنا النجاح والتفوق؛ فعلينا الاهتمام بالإبداع والأعمال الصغيرة، وإتاحة الفرصة أمامها للانطلاق والنمو، ويُضاف لها عدم الانغلاق على العالم والانفتاح له، بالنسبة لهذه الشركات والانطلاق نحوه.

مشكلتنا الأزلية هي التقليد، وليس الإبداع والتطوير، والانغلاق على السوق المحلي، دون الاهتمام بالانفتاح على الأسواق المحيطة والعالمية. فبالرغم أنه في الماضي كانت لدينا مميزات نسبية، إلا أننا لم نستغلها في الانفتاح على العالم.. كما أن جل تركيزنا هو: أَخْذ تجربة ناجحة عالمية، ونحاول أن نُقلِّدها محليًّا.. وبالتالي نحن أمام ثلاثة مُعوِّقات أساسية للتنمية وتطوير اقتصادنا، وحلّها يستلزم قرارات استراتيجية على المستوى الكلي وهي:

أولًا: إعطاء القدرة للمنشآت الصغيرة على النمو والتوسع والانطلاق، كرأسمال جريء، فأعقد مشكلة نواجهها، هو تحجيم وعدم قدرة الشركات الصغيرة على التحرك والنمو والتوسع.

ثانيًا: تشجيع وتمكين الإبداع والتطوير، والمفترض أن يكون من الجامعات أو مراكز البحث، وفتح المجال أمام الشباب للانطلاق، وتحرير عقولهم للخروج بمنتجاتٍ وشركات مبدعة وخلاقة، فالمستقبل هو رهن إتاحة الفرصة أمام المجتمع، وخاصة الشباب.

ثالثًا: النظر إلى أن سوقنا هو على الأقل المنطقة المحيطة بنا، ومن ثم العالم، وليس سوقنا السوق المحلي فقط.. بنينا استراتيجيتنا، وخاصة الصناديق المقرضة على بُعدٍ واحد، هو أن سوقنا هو المحلي، فحدّنا في التقليد والانحصار في سوقٍ واحد، وهذا يحدٌّ من اقتصادنا، ويضعه في ركن.

استراتيجيتنا المعتمدة على الرؤية، يجب أن تُركِّز على القضاء على نقاط القصور، هذه على الأقل، والله من وراء القصد.