بلا مجاملة، أثلجت صدري الجولات الميدانية لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن بندر، نائب أمير منطقة مكّة المكرّمة، في ربوع المنطقة، ونمطه غير التقليدي في تفقّد المشروعات، إذ لا سجّاد أحمر يُفرش لسيّارته، ولا سُرادِق يُنصب له، بل يتفقّد ماشيًا على رجليه لمئات الأمتار، بلا بشْت ولا مباخر عُود، وكأنّه من زمرة المواطنين، فيرصد الملاحظات السلبية، ويُوجّه بمعالجتها بحزم، وهذه هي الجولات الناجحة «ولّا بلاش».!

ورغم أنّ الجولات كانت مُبرمجة، بمعنى أنّ جهات المشروعات علمت بها، وكان لديها الوقت الكافي لإجراء عمليات تجميلية مؤقتة لها، جرياً على عادة الكثير من جهاتنا، إلّا أنّ الأمير تمكّن من رصد الملاحظات، وهذا يدلّ على إلمامه العامّ وتمتّعه بديدن الحاكم الإداري المجتهد في تأدية أمانة الإمارة الجسيمة!.

غير أنّني أؤمن أنّ الجولات المفاجئة، لا المُبرمجة، هي الأشدّ فاعلية، والأكثر تحقيقاً للصدمة الإيجابية المطلوبة عند الجهات المُزارة كي تعود لجادة حُسْن الأداء وتجعله دائمًا، وليس قيد لحظة زمنية قصيرة!.

والجولات المفاجئة، كذلك، تجعل الجهات الأخرى غير المُزارة تتّعظ، وتُحسّن أداءها تحسّباً لدورها القادم بلا محالة، وكم من ملاحظات اُكْتُشِفَت ببغتة مفاجأة الجولات، وكم من فسادٍ ضُبِطَ بفضلها، إنّها الوسيلة الماكرة، مكر الخير لا الشرّ، التي تُؤتي أكُلَها كلّ حين!.

وحتّى الجولات المُبرمجة يمكن تحويلها لمُفاجِئَة مئة بالمئة، بعدم التقيّد ببرنامجها المُعدّ من قبل الجهات، وتغيير وجهة التجوّل لأماكن أخرى تابعة لنفس الجهات، وليس الأمر تخوينًا وعدم ثقة بالجهات، بل من حقّ وليّ الأمر بصفته المسؤول الأكبر أن يتجوّل حيث يشاء، ليتأكّد من سير الأمور على ما يُرام!.

كان سلفنا الصالح يتجوّلون في الليل والنهار، بلا ميعاد، يرقبون أحوال الناس، ليقينهم أنّ الله يرقبهم، وأدعو الله أن يجعل نائب الأمير دائمًا امتدادًا لهم!.