• أحد القراء الكرام أرسل يقول: إنه أخذ باقتراحي الذي عرضتُه هنا قبل فترة، حيث تقدم لأمانة مدينته بحل لإحدى المشكلات المزمنة التي تعاني منها المدينة، ويضيف: رغم أنهم تجاوبوا هذه المرة؛ وأخذوا بمقترحي -الذي رفضته إدارات سابقة- إلا أنهم نسبوا الحل لأنفسهم!.

• ودون الدخول في تفصيلات مشكلة الأخ القارئ وحقوقه، نقول: إن إشراك المواطنين في حل بعض القضايا الإدارية الشائكة -خصوصا التي تمسهم شخصيا- من خلال فتح قنوات اتصال جدية، وابتكار آليات تسمح لهم بالمشاركة الفاعلة بعيدا عن المجالس (الصورية) هو أمر مهم للغاية.. ليس لأنه يرفع من مستوى المواطنة؛ والإيجابية عند المواطن، ولا لأنه لا أحد يُفكِّر في المشكلة قدر صاحبها، فحسب، بل لأن مجتمعاتنا المحلية أصبحت على قدر من النضج والثقافة والمسؤولية تسمح لها بالمشاركة والمساهمة الجدية في التنمية والتطوير.

• هذا التفاعل الحضاري ليس جديدا، بل موجود وملاحظ في معظم مدن وبلديات العالم، التي ارتقت كثيرا بسبب المشاركات الشعبية التي لا تقف عند حدود برود المجالس البلدية، ولا بيروقراطية بعض الجهات الرسمية، ولعل أكثر ما يعيق شيوع هذا الفكر لدينا هو النظرة المركزية المتصلبة التي يحملها بعض المسؤولين، والتي تنظر إلى المشاركات التي لا تأتي من (قدح رأس المسؤول) على أنها اعتراف بالتقصير وعدم الفهم، لذا فإنها تتحرَّج من إشراك المواطن في استراتيجياتها (هذا على اعتبار أن لديها استراتيجية)، وحتى إن قبلت ببعضها، فإنها تقبلها على مضض واستحياء، ودون الإشارة في الغالب إلى أصحابها الحقيقيين، كما فعلوا مع القارئ العزيز.

• إن الفارق بين المسؤول الغربي في إدارته ونظيره العربي هو فارق ثقافي؛ يقوم على كيفية نظر كل منهما إلى مواطنيه، فبينما يراهم الغربي سببا لنجاحه وبقائه في منصبه، لذا تجده متفاعلا وبسيطا ومتواضعا إلى الحد الذي يقوم فيه بصناعة قهوته وترتيب مكتبه بنفسه، ومتقبِّل لمبدأ المشاركة مع المواطنين.. نجد الثاني متضخما ومتعاليا، من خلال طابور من المساعدين والمستشارين الذين لا عمل لهم في الغالب سوى زيادة العمل تعقيدا وغموضا، وهي نظرة ترتكز على إرث عميق من السلطوية والمحورية العربية التي ترى في (المشاركة) انتقاصا من الذات، على طريقة (وش دخّلك.. حنا أبخص)!.

• كل الجهات المنوطة بالخدمات الأساسية للمواطن (كالإسكان والصحة والتعليم) يجب أن تكون أكثر شفافية وتشاركية مع المواطن السعودي، الذي أصبح على درجة كبيرة من العلم والوعي والإيجابية تسمح له بصناعة الحلول التي تعنيه شخصيا.